جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

أما آل الزنتان فهم الأكثر ترحالاً من عموم ساكنة الجبل. لا يذهبون إلى الجفارة حيث لا يملكون إلا قطعة صغيرة جداً، لكنهم أكثر الناس دراية بمسالك الظهر والقبلة. هم الذين ردوا على غارات ورغامة بغارات أشد وأقوى في زمن ولى. والحال أن آل الزنتان شديدو القرابة مع آل الزنتان الآخرين الذين هم كبار رحل القبلة الذين يلزمون الخيام طيلة العام ويزرعون سوف الجين العليا، ويلاحقون قطعانهم في تنقلاتهم، وبكلمة واحدة يعيشون ويموتون في السهوب الصحراوية، وفي الصحراء لا يتحولون عنهما قيد أنملة. لهم أشجار نخيل في مزدا، والقريات، ومدافن وأضرحة في كل النقاط الرئيسية: بئر ألاغ، بئر تلاكشين، سواني تراماح، بئر مورهان، بئر جديد، بئر فسّانو، سانية الذويب، بئر كلاب، بئر الغور، بئر النصارى، ملاحة وهلم جراً. وتوجد كلها في القبلة وبعيداً عن جنوب الجبل. صحراويون أقحاح، شجعان وبارعون في شن الغارات، وكانوا آخر من استطاع الإيطاليون كبح جماحه، لديهم علاقات دائمة مع الطوارق وتستعين بهم القوافل الذاهبة إلى غدامس وغات كمرشدين.

ويلتقي زنتان نفوسة بأشقائهم في القبلة، الذين غالباً ما يكونون آباءهم في فصل الربيع، الذي يرعون فيه قطعانهم، وأحياناً تجدهم يضربون في الأرض إلى أبعد نقطة، لا أحد من أهل الجبل تراوده فكرة الذهاب إليها. ليس ثمة فرق ظاهر وبارز بين هذين الصنفين من آل الزنتان. بعد أن اغتنى أحد الزنتانيين في الجبل، اشترى بهائماً واستقر تحت خيمته بالقبلة، وما عاد يرجع إلى موطنه السابق إلا عند بيعه لدواب قد تتراوح ما بين دابة إلى اثنين في العام. بل نجد منهم من لم يعد يتعرف على أشجار الزيتون التي تركها والده، ويحكى عن ورثة أتوا ليستفسروا الأعيان عن أشجار آبائهم. إذا ضاع لأحدهم قَطِيعُه من الوارد جداً أن يعود فجأة إلى الجبل. لكن، عموماً ما يمكن القول أن الزنتاني راعي بالقبلة أكثر مما هو مقيم بالجبل.

٢١٨ / ٣٩٩