جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢١٩يهاجر الأمازيغي الفقير إلى تونس بحثاً عن العمل والمال، في حين يلوذ الزنتاني المعدم بالقبلة بحثا عن ثروة، إما بامتهان الرعي أو بالسطو على الإبل.
كثيراً ما يخلق تواجد هؤلاء الرحل الكبار في عقر الجبل الشرقي مشاكل حقيقية لأهل الرياينة ويفرن، يمثلون مشكلة للأوائل لأنهم يحرمونهم من أطراف فيه قد تكون مفيدة لهم. مثل هذه الوضعية المضطربة من المفروض أن تبحث لها الحكومة عن مخرج رغم صعوبة ذلك. فالمنازعات حول ملكية الأراضي أمر شائع جداً بالجبل. في السابق كانت تحل باللجوء إلى القوة، أما اليوم فإن الإدارة الإيطالية تفرض قراراتها بعد دراسة للموضوع، فقد ألحقت مؤخرا النتوءات الصخرية الواسعة في قريتي ئفاطمن وتنوتين المنهارتين والواقعتين بين وادي برساف وأم الغرب، بالنفوذ الترابي للرحيبات، واضعة بذلك حد للنزاع القديم بين قسم الحرابا والرحيبات. غير أن المشكل أعوص جنوب الرياينة، ذلك أن هؤلاء يدعون أن لهم الحق كباقي سكان الجبل في الاستفادة من الأراضي الممتدة جنوب منطقة سكناهم حتى الحمادة الحمرة. والحال أن هذه الأراضي يحتلها منذ قرون آل الزنتان. وبما أنه لا أحد كان يجرؤ على وضع قدمه على الأرضي التي كان يمر منها قطاع الطرق الشرسون هؤلاء (أي آل الزنتان) ذوو أسوأ سمعة اليوم بالمنطقة كلها، فإن الرياينة يدعون أن لهم الحق في الاستفادة من منطقة عاشوا فيها منذ قرون، وهو ما أكدته، فضلاً عن ذلك، الحكومة التركية. فرض آل الزنتان على هؤلاء أمراً واقعاً لمدة طويلة، ذلك أن حجة الأقوى- وهي هنا حجة المترحل- هي دائماً وأبداً الحجة الأفضل.