جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٢١أما الحرابا والرجبان والزنتان الجبليين فمعظمهم من أشباه الرحل(1). وحدهم الزنتان المتواجدين خارج الجبل هم فعلاً رحل وصحراويون، يمكن اعتبار الحرابا والرجبان- وبصفة خاصة الزنتان- غير متكيفين تماماً مع نمط عيش الجبل. فلقد احتفظوا من ماضيهم أو على الأقل من ماضي البعض منهم وماضي إقامتهم الطويلة في سهوب الجفارة والقبلة على عوائد الترحال، العصية على الاندثار، والتي لا تتلاءم مع محيطهم "الجديد"، وحيث أن الجبل مكتظ بالسكان فلا مناص من الإبقاء على الترحال الصغير، بصفته وسيلة العيش الوحيدة بجبل نفوسة. وسوف تؤكد دراسة الماضي هكذا رأي.
3- المبادلات، الهجرة
المبادلات : فرضت التجارة دوماً على أهالي نفوسة تنقلات إلى أماكن نائية، غير أن الأمر يتعلق بتجارة ضعيفة، ذلك أن اقتصاد الجبل معقد بما فيه الكفاية، حتى يمكّن الجبليون ذوو مستوى العيش بسيط للغاية، من الاكتفاء في معاشهم بمنتوجاتهم فقط. يتوفرون على الزيت والتين والحليب واللحم والبيض وكلها توفر أساس كل تغذية، وتمدهم مواشيهم بالصوف والزغب الضروريين لنسج وزراتهم وخيامهم ومفروشاتهم المتواضعة. بالجملة، يمكن القول أن قليلاً من الأشياء هي التي تنقصهم. يرتدون أقمشة قطنية بيضاء وهو اللباس التحتي للرجال عندهم وألبسة قطنية للنساء.
منذ قرون وهذه الألبسة تأتيهم من إقليم طرابلس حيث تصنع وقد يستوردونها منه، أما ألبسة النساء منها فلا زالت تحاك في المدينة ضمن الحرف القديمة المعروفة فيها على غرار الأثوبة الحريرية الزاهية الألوان التي تحب الناس الظهور بها في الأعياد. بعضها يأتي من بنغازي والبعض الآخر من تونس.
(1) : يراجع - L évolution du Nomadisme en Algérie، p79 A.Bernard et N.LACROIX