جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣أسواق الساحل الأكثر رواجاً هي زوارة، العجيلات، صرمان، والزاوية وتبعد مسافة يومين أو ثلاثة عن الجبل. أما في الجبل نفسه فنجد فيما مضى سوقا يفرن وغريان. وكان أهل نفوسة يعتبرون هذين السوقين غريبين وشاذين. ضاعفت الإدارة الإيطالية من أعدادها دون جذب أهل الجبل إليها لأنهم ينتجون الأشياء نفسها وبالتالي قلما تكون هناك إمكانات التبادل التجاري بينهم. إذ لا يتبادلون إلا بعض رؤوس الماشية أو يشترونها من رحل القبلة. يتردد المشاشية وأولاد بوسيف والعواطة والزنتان الجنوبيون باستمرار على سوق يفرن(1) على سبيل المثال.
يؤثر سكان الجبل دائماً أسواق الساحل على غيرها لأنها تتيح لهم فرص أفضل للبيع. وبما أن مفهوم الزمان والمسافة غريبين عنهم، فلا مشكلة في رحلة عبور للجفارة الغربية، والأيام الطويلة على سنام الإبل إذا كانت ستجلب نقوداً أكثر من المجلوبة من الأسواق المحاذية. لا يجد النفوسيون، سيما " العرب" منهم صعوبة كبيرة في اجتياز سهوب الجفارة، غير أنهم يخاطرون بأن يكونوا عرضة للسطو من قبل ورغامة، لم يسجل عنهم بالمقابل أنهم خاطروا بالذهاب إلى القبلة وفزّان للبحث عن واحات التمر. رُحّل فزان هم الذين يأتون إليهم لمقايضة تمرهم بزيت النفوسيين أو حبوبهم أو حتى رؤوس ماشيتهم. ويلعب آل الزنتان أحياناً دور الوسيط بين هؤلاء، ونادراً ما يضطلع بهكذا دور آل الرجبان. على العموم، يمكن القول أن التجارة الضعيفة لأهل نفوسة لم تضطرهم أبداً إلى القيام بتنقلات تتجاوز بضعة أيام.
(1) - ولو كانت لديهم قرى، يراجع : [أگوستيني] ص XVIII