جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

منازل من أصناف عديدة، مساكن كهفية من كل ضرب، خيام، مخازن محصنة، تلكم هي عينات من المساكن والبنايات التي نجدها بالجبل، ويقدمها لعين السياح والفضوليين. إنها عينات ذات صلة وثيقة بنمط عيش السكان، لكن، هل يمكن القول أنها نتيجة مباشرة لها؟ أليست بالأحرى نتاجاً كذلك لتقاليد ضاربة في القدم، وماضي طويل تعرض فيها اقتصاد المنطقة لتغيرات شتى؟

نروم هنا أساساً لتحليل البنية والوظيفة الحالية لهذه المساكن، إذ لا مجال للبحث في أصولها ودرجة تقادمها، علماً بأن دراسة العديد من القرى المتداعية قادرة على مدنا بمؤشرات لأجل صوغ فرضيات.

1- المخازن الحصينة

الظاهر أن الشروع في دراسة للمساكن تبدء أولاً بدراسة للمخازن الحصينة (قصر(1)، تميدلت بالأمازيغية)، هو ضرب من مجازفة ذلك أن أغلب هذه المخازن لم يتبق منها سوى أنقاض وحطام. هذا مع العلم بأنها لعبت دوراً كبيراً في حياة المجموعات القروية، كما أن خرابها كانت له نتائج مباشرة على طريقة بناء المنازل، والعديد من المساكن الكهفية، وهو ما يبرر البدء بها قبل غيرها. على أية حال تجدر الإشارة هنا إلى أن المنازل تتكدس حولها أو حول أنقاضها، كما أن كتلها وبقاياها لا زالت تتوج الجزء الأوعر والأكثر ارتفاعاً في الجبل. فقد كانت بمثابة العنصر الأساسي في التجمع السكاني، حتى أن التسمية نفسها كانت تطلق على المخازن الحصينة وعلى الكتل السكنية.

(1) - أفضل استعمال لفظة قصر على لفظة غاسرو الاقرب إلى النطق المحلي والتي يتبناها [بگوينوت] في معجمه، ص283 قصر كلمة معروفة جيداً في شمال إفريقيا وقد أثرت تركها كما هي سواء في سياق المفرد أو الجمع، فحسب القاعدة التي ارتضيتها ليس هناك ما يكفي من الدواعي لاستعمال صيغة الجمع "كصور" التي ينطقها أمازيغ جبل نفوسة : ئغاسرا.

٢٣٠ / ٣٩٩