جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩لم أقع إلا على استثناء واحداً في أوساط "العرب" وهم أولا عطية جيران يفرن الذين يهاجرون أيضاً للحصول على المال، و"لا يضطرون" لبيع أشجارهم لأمازيغ ويهود منطقة يفرن.
تلك حالة فريدة وشاذة. بكل تأكيد، فالهجرة قوة بالنسبة للأمازيغ، ويعتبر المال المجلوب من تونس بالنسبة لهؤلاء دليل من أدلة نجاحهم في هذا الصراع المسالم والضروس الذي يخوضه القرويون الأمازيغ ضد "العرب" البدو.
الجزء الثالث
الفصل الأول
السكن الحالي والسكن القديم
السكنى : يجمع اقتصاد أهل نفوسة بين السهوب المجاورة والجبل، ويجعل منهم رحلاً أو شبه رحل. ومع ذلك فهم قرويون تتكدس منازلهم في تجمعات سكنية ضيقة قريبة من العيون والآبار. لكن بما أنه يتعين على هؤلاء القرويين العيش خارج منازلهم لعدة شهور فإنهم يتوفرون أيضاً على بيوتات "متنقلة" أو مؤقتة. فعندما نتجول في المنطقة، وبخاصة في الربيع، نرى كيف أن الجفارة والظهر على الخصوص مكسوة عن آخرها بمجموعات من الخيام السوداء الصغيرة التي تدك أوتادها بمنآى عن الرياح في المنخفضات أو خلف الأرض المتموجة.
وفي كل مكان، سواء بالتلال الصغيرة في السهل أو بربى الهضبة والفجاج الجانبية للأودية تنحفر مغارات هلامية (بلا شكل محدود) ومساكن كهفية مؤقتة قريبة على العموم من أشجار الزيتون والتين. ولأن النفوسيين يغيبون عن منازلهم ربع أو ثلث السنة فإنهم يودعون جزءاً من مؤنهم في مخازن محصنة وافرة، سيما في بعض قرى الجبل الغربي، في حين حلت محلها بأماكن أخرى مخازن مقببة مقفلة بإحكام في المنازل.