جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

أما إذا نجح اللصوص في تجاوز كل هذه الصعاب والموانع المتعلقة بالولوج فاقتحموا الباب ووصلوا إلى الباحة فإن عملية النهب والسرقة ليست بالأمر الهين، ذلك أن الأمر يتطلب تدريباً طويلاً لأجل تسلق هذه الحصون التي تنعدم فيها أبواب الغرف، ومهارة فائقة لأجل الصعود سبعة إلى إثنا عشرة متراً بدون درج ولا سلم. يستعان هنا فقط ببعض الأحجار الخشنة أو بعصي نادرة مغروسة في الجدار، أو بثقوب مهيئة لذلك، تتبث فيها الأيدي والأرجل. وعمليات السقوط أثناء محاولة الصعود هي من الأمور المتواترة حتى في صفوف المتعودين على هكذا تمرين. وما أن يصل المالك إلى الغرفة حتى يرفع أو ينزل مؤونته بواسطة حبل. يستعان كذلك بجذوع النخل ذات الفريضات المتنقلة لتلعب دور سلم أو درج متحرك شريطة عدم فقدان مستعمليها للتوازن أثناء تسلقها.

الغرف : (الرسم 10 و12) تتخذ الغرف أشكالاً وأبعاداً مختلفة جداً تبعاً لموقعها في البناية ككل، وتبعاً للبلدة التي تتواجد فيها، غير أنها تتشابه كلها. يتعلق الأمر بحجرات ضيقة، واطئة وطويلة أو بالأحرى بأروقة صغيرة يتراوح طولها بين ثلاثة إلى خمسة أمتار في المتوسط، أما علوها فنادراً ما يتجاور متراً إلى متر وعشرين سنتمتراً والعرض ما بين متر و20 سم إلى متر و50 سم.

معنى ذلك أننا نتحرك في داخلها بصعوبة، وندخل إليها عبر بوابات صغيرة وعالية يبلغ طولها حوالي 70 سم مصنوعة من ثلاثة إلى أربعة ألواح نخيل، يخترقها عرضاً خشب من شجر الزيتون مثبتة في محور خشبي من الشجر نفسه. لا قفل ولا مفصلة ولا مسمار، الكل مصنوع من خشب بما في ذلك المفتاح الضخم الدافع للمزلاج، وفي طرفيه وتدين أو ثلاثة، على غرار ما نجده في مژاب وعموم الصحراء. ومنذ مدة غير بعيدة نلاحظ أن بعض الأبوب تحتوي على قفل حديث الصنع نسبياً.

السكنى الحالية والسكنى القديمة

حواجز فاصلة من عود النخيل والتربة المسحوقة، وحده المدخل له شكل قبة.

٢٣٥ / ٣٩٩