جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦النموذج البسيط بعارضات من عود الزيتون والنخيل والتربة المسحوقة وهو موجود بكثرة ويكون على العموم مقببا.
معظم الغرف مقببة، والإكثار من هذه القبب هو الضامن الوحيد لمتانة البناية، غير أنها غير منفصلة عن بعضها البعض أحياناً إلا بلوح نخيل أو عارضات من خشب شجر الزيتون عليها سعف (ج: سعفة) وتربة مسحوقة. ينقص عمقها كلما زاد ارتفاعها، لأنها متباعدة عن بعضها والأكثر ارتفاعاً من بينها هي الأصغر كذلك.
أغلب الغرف مقسمة إلى أجزاء، ونادراً ما لا نجد حائطاً يبلغ طوله بضع سنتمترات يقسمها على الأقل إلى شطرين. وغالباً ما يزداد ارتفاعها طرداً، وبصفة خاصة في المخازن السفلى المتواجدة فوق المنحدر. أما العمق فينقسم إلى طابقين. قد تكون للمخزن كذلك أبعاد ضخمة فنجده منقسماً، في حالات استثنائية، إلى أربع أو خمسة خانات كبرى، بل وحفرت في كاباو غرف تحت الأرض في الصخر الصلد. يتعلق الأمر بمغارات حقيقية يصعب الولوج إليها، وتنفتح في الأغلب الأعم على بئر يبلغ عمقها حوالي متر وخمسين سم إلى مترين. ومن الوارد أن تتواجد بها كذلك غرف كبيرة وقديمة منقسمة إلى نصفين على مستوى الطول ولها اليوم بابان. باختصار، فالمخازن تتشابه كلها وقد تكون لكل واحد بعض الخصوصيات المتماشية مع ذوق مالكه.
عادة ما تكون هذه الغرف مليئة إلى حد ما حسب الأعوام والمواسم. لا توضع جرات الزيت الوازنة إلا في الغرف المتواجدة في الطابق السفلي أو تحت الأرض. وفي الغرف الأخرى، نضطر للمشي منحنيي الظهر أو حتى على أربع وسط أكوام من الشعير والقمح مفصولة عن بعضها، ونرتطم بسلل حلفاء كبيرة ومفتولة تسمى "رونيا" بداخلها تمر أو تين وقد نرتطم أيضاً بجلود ماعز مملوءة عن آخرها بالدقيق ومتدلية من القبة، وقد تطأ أقدامنا كيساً مهترئاً أو قربة قديمة أو علبة متهالكة، باختصار كل بقايا الأواني عندنا والتي تكون لها هنا قيمة مؤكدة.