جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

إلى الشرق من القلعة تمتد منطقة ككلة. معظم هذه القرى عُرِّبت منذ مدة قصيرة فقط، بعضها منذ قرنين. نمط عيش أهلها هو نفسه الذي نجده في نفوسة عند النفوسيين. من جهة ثانية، بلدهم تتوقف حدودها في نقطة القطيعة العميقة الموجودة بوادي زارات. تلك النقطة الجغرافية المهمة التي تبدأ بعدها مباشرة بلاد بدو السبعة، ثم الجهة الكهفية لغريان، وهنا نكون في بلاد أخرى. هكذا فإننا سنمتد بدراستنا حتى وادي زارات، ولو أن بلاد ككلة لا يعتبرها الأهالي جزءاً من بلاد نفوسة. من حيث كثافته السكانية ونزعته الأمازيغية المحافظة. يقترب جبل نفوسة كثيراً من مناطق أمازيغية جبلية أخرى بالشمال الإفريقي. غير أن منظره العام يتميز ببعض الخصوصية. فهو لا يعدو أن يكون حافة للسطيحة الصحراوية وهي متجهة نحو الشمال. يتأثر علوه وموقعه بالمؤثرات المناخية الصحراوية. عموماً، لا يعدو أن يكون شريطاً ضيقاً بزراعة ضعيفة ممتدة من السهوب الجدبة أصلاً للجفارة والظهر. كيف تؤثر خصائصه المادية على الاقتصاد؟ وكيف يأخذ هذا الأخير بعين الاعتبار القرب المباشر للسهوب؟ وأي تأثير لهذه على الساكنة؟

في هذه الواحة الجبلية كما في الواحة البحرية لجربة، وفي هذا الأرخبيل وسط الصحراء الذي هو مژاب، لا زال المذهب الإباضي متحصناً ضد عوادي الزمن وتقلبات الدهر. هل ثمة اختلافات في الاقتصاد ونمط العيش والسكن في جبل نفوسة بين المعربين وغير المعربين؟ هل الأوائل أكثر ترحالاً وبداوةً وإقبالاً على الفلاحة؟ كيف نفسر أن هؤلاء وأولئك هم بأعداد وافرة متساوية تقريباً؟

باختصارٍ شديد، كيف يعقل ولماذا نجد هذه الأعداد من القرويين تقيم بتخوم الصحراء وعلى قمم جبال جرداء وجدباء إلى هذا الحد؟

تصميم الكتاب : للإجابة على هذه الأسئلة، من الضروري في البداية الإحاطة علماً، بحدود الممكن، بمشكلات الجغرافيا الطبيعية وبيان حركة المشهد الطبيعي العام والحالة المناخية ونظام المياه.

٢٦ / ٣٩٩