جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

المنازل.

أصل المساكن الكهفية : لا مناص من طرح مسألة أصل المساكن الكهفية، لا يجب إغفال الشروط الجغرافية ذلك أن سطحية الأراضي ومعظم أراضي الجبل مهيأة أصلا لحفر المغارات عليها. كما أن المناخ يفسر بدوره إلى حد ما اختيار هذا النمط السكني الأصيل، فالإيجابيات "المناخية" للمغارات هي موضع إجماع، لكن من جهة أخرى قلما نستطيع العيش تحت الأرض في بلاد رطبة حيث يرشح الماء من كل مكان. غير أن هذه الظروف المناخية بالإضافة إلى الشروط الجيولوجية توجد في العديد من البلدان. وهذا ما يجعلنا نعتقد أن ثمة أيضاً أسباباً بشرية وراء هذه المساكن والتي لا نلتفت إليها للأسف. ولاشك أن هذه الأسباب ذات طابع محلي. فحتى إن صادفنا عينة من المساكن الكهفية في تونس في منطقة مكتار والكاف وبجاية بالجزائر بالقرب من تلمسان والسلسلة الجبلية للأوراس فإن شيوعها على نطاق واسع محصور في القوس الدائري المتمثل في مرتفعات دمر، نفوسة وغريان. يتعلق الأمر بكل تأكيد بنموذج معماري أمازيغي قح موغل في القدم ذي صبغة محلية أكثر من المخازن الحصينة.

٢٦٠ / ٣٩٩