جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

مما لا شك فيه أن المساكن الكهفية ضاربة في القدم فالراجح أنها من بقايا عرف يعود إلى ما قبل التاريخ. لا زلنا نجهل كل شيء عن أعمار حجارة جبل نفوسة. غير أن هناك عدداً لابأس به من المغارات المحفورة في الجدران الكلسية الطولية في نالوت. من الوارد جداً أن نجد فيها صناعات صخرية، وقد استعملت هذه المغارات في زمن مضى كمخازن. ومع الجفاف الذي طال الحالة المناخية فقد عمد السكان إلى حفر بيوتهم على أراضي أقل صلابة، وبعضهم تعود على العيش في المغارات. نحن هنا أمام فرضية خالصة. غير أنه منذ القرن الخامس قبل الميلاد، كانت المساكن الكهفية الأثيوبية، على الضفة الأخرى للصحراء، تؤثث مرتفعات تيبستي. معنى ذلك أن توسع هكذا مساكن نتاج لواقعة عامة وعريقة في البلدان الصحراوية أو المحيطة بالصحراء(1). في هذا المنحى دائماً، يمكن استحضار كون المساكن الجوفية من النمط الغرياني الحديثة العهد نسبياً محفورة على العموم حتى اليوم بفضل سواعد عمال قادمين من فزان. وهو ما يثير الاستغراب فعلاً، لأن هذا النمط من المغارات غير معروف في فزان نفسها، غير أن تواجد هذه المساكن الكهفية في المنطقة هي من الأمور التي أكدها نص لـ [سينيكا Sénèque] وقد فسرها بالرغبة في بناء مآوي تقي الساكنة من مغبة الحرارة المرتفعة(2).

(1) - يراجع : [جزال]، ص152-153.

(2) - يراجع : [سينيكا] ص17، وذكره [جزال] ص214.

٢٦١ / ٣٩٩