جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

لسوء الحظ، ترتفع الحرارة داخل الخيمة أثناء الصيف، زد على ذلك أن لونها الداكن يحتفظ بحرارة الشمس. يقيم سكان الجبل في منازلهم أو بالمغارات ابتداءاً من يوليو. وحدهم القواليش – حتى لا نتحدث عن آل زنتان القبلة البعيدين عن منطقتنا – لا يمتلكون سكناً قاراً. ومع ذلك، تراهم في الصيف يحزمون خيامهم ويتجهون إلى الأكواخ البسيطة التي يبنونها بسرعة فائقة. أكواخ قوامها أغصان وأوتاد وسقف من قصب أو حلفاء يغطي كل شيء. في جانبي أو ثلاثة جوانب الكوخ تهيأ جدران من ظفائر التبن. وتحد أغصان العناب وأكوام من حجارة فضاء ضيقاً هو عبارة عن باحة. عموماً، يتعلق الأمر بأكواخ خفيفة يعاد "بناؤها" كل سنة وحيث الهواء يسري جيداً. يفعل جيران القواليش الذين هم آل السبع الشيء نفسه عند قدوم موسم الحرارة الخانقة. لا يمكن أن تكون "الزريبة" – وهو الإسم المحلي لهذه الأكواخ – إلا من صنيع أناس لا يتنقلون في الصيف، وهو ما ينطبق على معظم أفخاذ هاتين القبيلتين التي تلازم شجيرات التين في يوليو – أغسطس وتلازم بهائمهم النقاط المائية المتاخمة لها. قد تكون "الزريبة" أول مؤشر على التخلي القادم عن الخيمة من قبل البدو الذين باتوا أكثر استقراراً.

إن التغير في المساكن متأخر عن التطور الحاصل في نمط العيش، كما تأخرت أشياء أخرى عند هؤلاء. لاشك أن هذا النمط من الأكواخ المصنوعة من الخشب وظفائر نباتية هو من بقايا مساكن قابلة للحمل والنقل، وقد أدرجها عدد من المؤلفين القدامى تحت اسم [ماباليا Mabalia](1). لكن بناء هذه الأكواخ هو، على الأقل هنا، مؤشراً على الثبات وإرادة الاستقرار.

6- المساجد والمنشآت الدفاعية

(1) - يراجع : [جزال]، ص217 و 218.

٢٦٦ / ٣٩٩