جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

البلدات هي عبارة عن تجمعات تضم منازلاً أو منازلا ومغارات وقلة من المساكن الكهفية وتنعدم فيها الخيام. غير أن ثمة بنايات أخرى تكمل المشهد وتعطي للبلدة مظهرها الخاص. كل البلدات تقريباً يعلوها قصر بغرفة وفيها مسجد سيحظى بعناية دينية خاصة. فالكثير من المساجد بالبلدات المتداعية لا زالت تحظى بالعناية، وبالخصوص في البلاد الأمازيغية، والبعض منها تحول إلى مزارات. نشر [باسي] لائحة بأسماء اضرحة نفوسة تعود إلى القرن السادس عشر تلعب دور المرشد للحجيج الإباضيين، ولا زال بعض الإباضيين حتى يومنا هذا يتمنون زيارة ما تبقى من البقاع المقدسة في الجبل العزيز على نفوسهم.

يعود أمر دراسة هذه المساجد الريفية إلى علماء الآثار والحفريات التي كان بعضها كنائس مسيحية قديمة والتي ستكون للعناصر المؤثتة لها هندسية أم رمزية أهمية مؤكدة. الظاهر أنه تم دائماً بناء المساجد بطريقة صلبة من خلال تواتر استعمال القبة والحيطان المسنودة بدعامات هي عبارة عن أقواس. تكون المساجد دائماً صغيرة وواطئة، مربعة أو مستطيلة الشكل، ومقسمة إلى تسعة أجنحة. كل جناح تغطيه قبة وعمودان يرفعان الجزء الأوسط. أحياناً، نجد خمسة أجنحة كما هو الشأن في أطلال مسجد بومعروف أو نالوت العريقة. في مسجد مركز الزنتان يتعلق الأمر بستة أجنحة. أما المحراب وهي عبارة عن الجزء المقوى من الجدار فيشير إلى اتجاه القبلة وبالتالي يتجه بالمسجد كله وجهة الشرق، غير أن المساجد الإباضية تتجه وجهة الجنوب – الشرقي. ليس لأي مسجد من هذه المساجد مئذنة أو صومعة.

٢٦٧ / ٣٩٩