جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩لجأت إلى هذا الأسلوب من الحماية. فعلى جانب النتوء الصخري أحاطت نفسها بقلعة سميكة مبنية بالحجر الضخم توقعاً لأي عدوان.
فسواء تعلق الأمر بالمساكن بمعناها الخالص وبالمآثر التي تحظى بعناية خاصة من قبل جماعة القرويين أو بالمخازن الحصينة أو حتى بالأبراج والجوامع يلفت انتباهنا دائماً عبر هذه الاشكال المعمارية الإلتزام بنفس طرق البناء وبنفس النماذج والصيغ. يتملكنا انطباع مفاده أن قرية اليوم بنيت بالعناصر ذاتها التي تشكلت منها قبل 1200 عام، والتي لا زال بإمكاننا دراسة أطلالها وأنقاضها. تبقى نقطة أساسية لا مجال لإغفالها وهي أن المساكن ونماذج البنيان لم يطلها إلا تغيير طفيف على الرغم من "تعريب" نصف الساكنة، وتوافد عناصر بشرية أخرى إلى الجبل. فالمساهمة الوحيدة للعرب في هذا الباب هي الخيمة ذات الأهمية الثانوية، العارضة والمؤقتة.
الفصل الثاني
السكن الحالي
السكن الحالي السائد بجبل نفوسة هو نتاج لشروط بشرية وتاريخية أكثر مما هو نتاج لأسباب طبيعية أو للإقتصاد الزراعي، فالموقع الجاثم والطابع التجمعي. للقرى هما بالأحرى لقرون وقرون من مقاومة هجمات الجيران الرحل. وكلاهما مرتبط أشد الارتباط بالجغرافية المحلية، خلافاً لما قد نظن للوهلة الأولى.
1- موقع القرى