جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨قد نصادف أيضاً مساجد كهفية كما هو حال مع مسجد تاملوشايت الذي عمره يناهز 1200 سنة، ومساجد أخرى مهجورة اليوم، وبلا عمر محدد، مثل: مسجد لقصير قرب زعرارة بإيفاطمن وهي بلدة كبيرة تقع بين وادي برساف وأم الگرب، ومسجد بورغوا عند مصب الوادي الحامل لنفس الاسم قرب كاباو، والذي تعلوه صومعة مبنية بحجارة حديثة نسبياً. أما في تينزغت، فلا زالت الصلوات تقام في مسجدكهفي موغل، على ما يبدو، في القدم.
يرمز المسجد والقصر المتجاوران في العادة إلى قلب القرية، ومآثرهما هي وحدها التي تهم الجماعة من بين الأطلال المتراكمة، وقد يضاف إليهما أحياناً برج دفاعي منتصب إما فوق القصر نفسه أو وسط البلدة، ويتراوح عددها بين اثنين إلى ثلاثة أبراج. لا يتجاوز طول أسوار البرج عشرة أمتار تنطلق من قاعدة مربعة لترتفع في اتجاه الأعلى. سطيحة صغيرة وتحتها ثلة من المرامي، وأنواع من المقاذف الصغيرة والمتواضعة تصلح لقذف الأحجار أو لأي رمي في مأمن (الرسم 11). تذكرنا هذه الأبراج بالتجمعات السكنية الصحراوية، فهي من صنيع ثلة من الأثرياء الحريصين على أن تكون مؤونتهم في مأمن والعثور على مأوى وطيد في حالة الخطر المحدق بعائلاتهم وجيرانهم. فالابراج شاهدة على حالة اللاأمن التي كانت القاعدة في حياة أهل الجبل. تنتصب أبراج أخرى في الجبل تصلح لحراسة المحاصيل الزراعية وإطلاق النذير بقرب العدو (بخاصة آل ورغامة الأعداء والخصوم الشرسون) من خلال إشعال النار. كما أحصيت أبراج أخرى بالقرب من جادو. نشير إلى أن هذه الأبراج والقصور هي المنشآت الدفاعية الوحيدة على مستوى الجبل، تضاف إليها حيطان تتناثر أطلالها في كل مكان بالجبل، والتي استعملت في عهود قديمة نسبياً للدود عن جزء من التراب؟ القرى لاتُحَصَّن، ذلك أن موقعها وتكدس البيوتات فيها وتداخلها كفيلان بالدفاع عنها ضد كل متربص. تعتبر بلدة وازّن المهددة باستمرار من قبل آل ورغامة البلدة الوحيدة التي