جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

في الشرق، مشكلة الماء أقل حدة ذلك أن العيون كثيرة والصهاريج لا تملأ بشكل منتظم، كما أن تواجد سديمة مائية في الطوروني الأعلى ساعد على تزايد أعداد الآبار.

إن مواقع القرى إذن هي التي يتحكم فيها كما قلنا عامل انعدام الأمن، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالشروط التضاريسية وجغرافية المياه بالمنطقة، والسؤال المطروح الآن هو: إلى أي حد تكيف هذه المواقع مع مقتضيات الاقتصاد الزراعي؟

الوقع والاقتصاد الزراعي : تقع كل القرى بالمجال الشجري في منتصف الطريق بين أراضي الجفارة والظهر وعلى مقربة من الأراضي المزروعة بالحبوب في السهل، معنى ذلك أن تموقعها منطقي ومعقول على العموم.

فماذا عن موقعها؟ بادئ ذي بدء ينبغي أن نتساءل والتساؤل معقول، ماذا كان سيكون موقعها العادي؟ والجواب بطبيعة الحال بالقرب من العيون والآبار أي بعيداً عن المواقع الحالية، ولكن على أماكن غير ملائمة في الأغلب الأعم إما لانحدارها أو لضيقها. لن يكون الموقع العادي إذن – إذا صح الحديث عن موقع كهذا – مشجعاً أكثر من الموقع الحالي بل إن عدداً من القرى متموقعة جيداً حيث هي الآن – إذا استثنينا بطبيعة الحال مشكلة الماء – لأنها تتواجد بالقرب من الأراضي المغروسة، أو المزروعة لسطح الجبل، وأراضي الأودية، وعلى أرض صلبة دفعة واحدة. ففي الغرب حيث مصلحة الملاك تتوزع بين أنهار الهضبة والأودية العميقة، وحيث اللاأمن يبلغ ذروته، نجد أن كل القرى تقع في الجرف الكلسي لنالوت. أما في الشرق الذي يفضل أهله تربة الحمري المتواجدة في الهضبة. أما في أحواز يفرن وككلة حيث الزراعة الجافة ممكنة على سطحيات الوديان فإن القرى نازلة.

٢٧٥ / ٣٩٩