جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

معنى ذلك أن الموقع كالتموقع أكثر تكيفاً مما قد نتصوره للوهلة الأولى مع الاقتصاد الزراعي، والسبب غاية في البساطة وهو أن الاقتصاد الزراعي ناتج، في جزئه الأكبر على الأقل، من موقع وتموقع القرى. فقد كيف النفوسيون تدريجياً – وهم المحاصرون بالجبل، والمضطرون إلى العيش بأعداد كبيرة في قرى جاثمة خصوصاً جهة الغرب حيث المخاطر أشد – إمكانات البلد مع تواضعها لم يكونوا قادرين على تغييرها. وقد عانوا جراء ذلك لأن الكثير من القرى تأثرت بهذا الموقع الدفاعي فيما هو عليه تموقعها المنحرف.

الهضبة الخصبة لفساطو - الرجبان المكسوة بغابة جميلة من أشجار الزيتون والممتدة ببساتين جافة وأحياناً مزروعة بالشعير خالية تماماً من اية تجمعات سكنية، غير أن هذه تحاصرها في شكل تاج على النتوءات الكلسية. هناك قرى على ارتفاع يبلغ مئات الأمتار بل ويطال أحياناً الكيلومتر بعيداً عن أية قطعة أرض قابلة للزراعة. فطرميسا اليوم هجرها تقريباً كل سكانها، وجارتها شفي هاجرت منذ حوالي قرن، وتقع شفي الجديدة التي بناها سكان الاولى كيلومترين إلى الخلف في مجال تربة الحمري. وفي تخوم المساحة المزروعة باشجار الزيتون. أولاد ريان خاوية على عروشها منذ سنوات فقد هجرها سكانها 500 متر باتجاه الخلف طمعاً في العثور على أرض ملائمة لتحفر عليها مساكن كهفية، وحدها الضرورة هي التي تجبر الناس هنا على الإقامة في قرية جاثمة بعيداً عن القطع الصغيرة القابلة للزراعة بـ 500 إلى 1000 متر من الصحراء الصخرية.

2- القرى والضيعات

لأسباب أمنية ومائية مساكن جبل نفوسة مأهولة. غير أن نسبة الاكتظاظ أو الكثافة السكانية ليست دائماً نسبة كبيرة، ونصادف كل نماذج السكن فيه من القرية المأهولة جداً إلى مجموعة من الضيعات.

٢٧٦ / ٣٩٩