جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

المنظر العام : يمكن أن نتنزه لساعات وساعات على ظهر حصان في السهول المائلة بالكاد للجفارة الغربية - الرتيبة والمسطحة - الممتدة على مسافة 100 كلم من العمق إلى الجنوب من زوارة والساحل المتوسطي. لا يمكن للعين أن تستريح من هذا المشهد الحزين إلا إذا اتبعت الخط الأزرق المستقيم الذي يغلق الأفق من جهة الجنوب. يتعلق الأمر بجبل نفوسة الذي ينتصب في هيئة حصن ممتد فوق الذهيبات والجوش وخلف بئر الغنم.

غير أننا إذا اقتربنا من قدم الجبل نعاين الانحدار الوعر المحفور بأودية صغيرة عميقة وهو يتفتت إلى نتوءات صخرية متفاوتة السعة بعضها في شكل مربعات منحرفة والبعض الآخر في شكل مثلثات ذات أطراف متفاوتة الميل.

غير بعيد، هناك في السهل الذي يصير أقل رتابة، نلمح بروز تلال صخرية في منطقة تنتشر فيها الأودية وحدور حِصْييِ لمروحات الانصباب المزركشة للانحدار الجبلي. أما سطحها فيميل برفق في اتجاه الجنوب (الصورة 1). فوق، تظهر النتوءات الصخرية الانحدارات الشديدة المليئة بالحفر والمكسوة بأكوام من ركام. غير أنه بوسعنا أن نتتبع الشكل الأفقي والمتلاحق للأراضي المتكدسة: ركائز سميكة من الطَفْل (تراب أصفر تكثر فيه العناصر الصلصالية) الملطخ، وأرصفة حثية كلسية بيضاء أو صفراء تعلوها. وأخيراً البلاطة الكلسية المتينة المتوجة للمشهد برمته والتي تلعب هي وأعمدتها ذات الأربعين متراً وصلابة سطحها دوراً بالغ الأهمية (الصورة 2 و20).

لنتوغل الآن في الأودية. بطريقة مثيرة للغرابة، يتعارض عنفوان السفوح المتهاوية جداً أسفل الشريط الكلسي الأعلى حيث أكوام من ركام من كل المقاييس في توازن قار؛ أقول يتعارض مع شساعة الأودية الصغيرة والمواد المردومة بالعمق : مهيلات، حِصِيّ شبه دائرية متفاوتة المقاييس، كتلة وازنة من التربة الوردية. كل هذا تجده مجزأً إلى وهاد صغيرة يعجز الوادي تماماً عن إزالتها.

٢٨ / ٣٩٩