جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧من الوارد جداً أن يكون هذا التجمع السكني أو ذاك من تجمعات الخلايفة وأولاد علي قد تأسس في وقت لاحق على يد مجموعة من العوائل المتحدرة من أحد أقدم القرى وبالتالي فإنها تندرج ضمن ما يمكن تسميته بالقرى التابعة المنتشرة على نطاق واسع بالجبل. فسواء كان الأمر بفعل كثافة بشرية زائدة فوق موقع شديد الضيق، أو نتيجة خصومات أو طموحات رجل نافذ، أو فقط بفعل نزوة زعيم عائلة يبادر نفر من الناس إلى بناء منازل على موقع مجاور ويصبح ذلك أمراً واقعاً. ففي حالات كثيرة تحدث تنقلات من مكان لآخر ومعها يتم فصل جزء من السكان عن الكتلة العامة. على غرار فرق النحل ليضرب في مناكب الأرض بحثا عن وسط أفضل.
تنامت القلعة تدريحياً حول القصر والجامع القديم اللذان هما نواتها الأصلية، ثم جاء دور العلاونة وأخيراً أولاد عبدالله بحيث يتكون المجموع اليوم من كتلة بشرية قوامها 3000 ساكن. السلامات في أقصى غرب هضبة الرحيبات تضاعف عددهم إذ أنشأوا تجمعاً سكنياً قديماً ثانياً بجانب التجمع الأول على الضفة الأخرى للشعب. أما گصبة بن مانا، في شمال يفرن، فكل الدلائل تشير إلى أنها منشأة قديمة لـ تاغما وتازمرايت تم إنشاؤها، كما رأينا، قبل قرنين ونصف على يد مجموعة من العوائل المتحدرة من الگصير. وفي اتجاه الحنوب، نجد أم الجرسان وقد تضاعفت بضيعتين، وبككلة فإن أولاد سعيد القاطنين بقرية جاثمة كانوا يعيشون أيضاً منذ زمن بعيد في ضيعة بوموسى. وقد أسس المركز الرئيسي في الرجبان (تارديا) تجمعان سكنيان متجاوران يدعيان الگصبة والخربة. بعيداً إلى جهة الغرب نجد مرة أخرى واقعة مماثلة للتي صادفناها عند الحوامد. ذلك أن جزءاً من سكان تيركت القديمة هاجر القرية التي كانت مسقط راس أبناءه منذ حوالي قرن في اتجاه إحداث مداشر تابعة لتالات والخربة بالقرب من اشجار الزيتون. أخيراً، نشير إلى أن أهل نالوت هم الذين سكنوا مؤخراً ومجدداً قصر تكوت.