جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

في البدايات الأولى يحتفظ بعلاقات وثيقة بين القرية الوليدة والتجمع السكني للأم إلى أن يحدث بينهما انفصال عنيف ناتج عن الافتقاد التدريجي لأية آصرة مشتركة سوى ذكرى قرابة موغلة في القدم، ذلك أن التجمع السكني الجديد ينجح في توفير قصره الخاص وحياة اقتصادية مستقلة. بالقرب من يفرن، القرى المتجاورة القراديين والمشوشيين والمعانيين عبارة عن ثلاثة إخوة لهم الاسم العائلي نفسه الگصبات ونجهل كل شيء عن أصل القرابة بينهم.

يصعب إدراج تجمعي مرگس ببلاد الحرابا ضمن الفئة نفسها ذلك أن الأمر يتعلق على الأرجح بإخوة أعداء قدامى. أحدهما وهو الأقدم أمازيغي الأصل ويعلو وادي بگيگيلا، وعلى ربوة مجاورة بنيت قرية صغيرة "عربية" هذه المرة. أما اليوم فسكان القريتين متمازجون وكل صراع زال بينهم ولم تعد موجودة بينهم سوى أربع إلى خمس عوائل إباضية، وناطقة بالأمازيغية.

توزع أنماط السكن : قرى ذات تجمعات سكنية متداخلة بلا أحياء (ضيعات / مجموعة بلدات)؛ هكذا نجد أنفسنا في جبل نفوسة أمام كل أشكال السكن المتجمع إلى هذا الحد أو ذاك دون تشتت حقيقي إلا في حالة السكن المؤقت. الحد الأدنى من التمركز السكاني نجده في مجموعة مغارات الزنتان. فلنحاول توضيح وتفسير توزع هذه الأنماط من السكن.

توجد بمنطقتنا 114 قرية (وهو رقم قد يزيد أن ينقص ببعض وحدات ذلك أن التمييز بين الضيعة الضخمة والقرية الصغيرة قابل للنقاش عادة). والحال أننا إذا تمعنا في الخارطة الملحقة هنا (اللوحة XIX) فإننا سنلاحظ أن عدد القرى يتزايد بنسبة كبيرة من الغرب باتجاه الشرق. هذا فقط قبل 22 سنة في الجزء الغربي من هذه المنطقة، وكل القرى الأخرى تتناثر في شرق نهر وادي جادو.

٢٨٨ / ٣٩٩