جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩تضم نفوسة الشرقية من القرى إذن خمس مرات ما يوجد في مثيلتها الغربية، ومن الساكنة 3 مرات ما يوجد أيضاً في هذه الأخيرة، يزداد عدد التجمعات السكانية بوثيرة أسرع من عدد السكان، ومن البديهي أن يكون هؤلاء أقل تمركزاً مع مرور الوقت. هذا الاختلاف قابل للتفسير بأسباب عديدة وفي مقدمتها الأسباب الجغرافية. ويكفي هنا استحضار تزايد عدد العيون من الغرب باتجاه الشرق، وإمكانية مضاعفة الآبار خصوصاً في الطوروني الأعلى للهضبة لبيان ذلك، زد على ذلك اتساع مساحة الأراضي القابلة للزراعة، وإمكانية مزاولة الزراعة الجافة على مساحات تزداد طراً. فتواجد القرى على الهضبة إلى الشرق من الإنقطاع الكبير لوادي جادو له علاقة مباشرة مع اتساع رقعة تربة الحمري. كما ينبغي الأخذ بعين الاعتبار عامل انعدام الأمن الحاضر بقوة أكبر في الغرب منه في الشرق على الأقل في القرون الأخيرة.
لا تتواجد في الجزء الغربي من الجبل إلا القرى المتجمعة بأحياء متمايزة أو بدونها. فهذا النمط من القرية سائد تقريباً بكل مكان، ولا تبدأ سلسلة القرى ذات الأحياء المنفصلة إلا انطلاقاً من هضبة الرحيبات، ولا تقع أعيننا على مجموعة ضيعات إلا بعد اجتيازنا لوادي الرجبان. فهل يعود أمر تواجد هذا النمط السكني في الربع الشرقي من المنطقة دون غيره إلى شروط جغرافية وغياب أكبر للأمان فقط؟ يغرينا أمر الاقتراب من هذه النقطة القصية لمدار التوسع القديم لبلاد نفوسة التي لا تتجاوز بلدة الزنتان الحاليين حيث سيتضح لنا أن السكن المتجمع كثيراً لم يكن دائماً هو القاعدة في القرون الماضية.