جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦تطور مماثل شهدته تاگربوست، وهي قرية مجاورة ليفرن، وتقع في الماضي على سفح النتوء الصخري الذي تطوقه منذ قرون خلت، وشهدته أيضاً قرية جمّاري وهي عبارة عن تجمع سكني جاثم على حافة الجرف الكلسي الذي يعلو الضفة اليسرى لوادي ئگناون إلى الجنوب الغربي من جادو. ثمة تجمعان سكنيان لا زالت أنقاضهما على سفوح الوادي: الأول تحت مزّو، والثانية بعيد نسبياً في اتجاه سافلة الوادي. قد يكون سكان هذين التجمعين التجأوا إلى إحدى المرتفعات وأسسوا قرية قبل زهاء أربعة قرون على النتوء الصخري الذي لا زالت تطوقه بقايا قصر قديم ثم بعد ذلك توسعت تدريجياً. وقد تمخض عن القلاقل الناتجة عن جلاء القوات الإيطالية عام 1915 خراب الجزء الأكبر من القرية، ما دفع أهلها إلى الاختباء بالمغارات المختلفة على غرار أهل نالوت. وللقرى الغربية للرياينة (أولاد ريان، العقيبة والفضلة)، وكلها جاثمة على نتوء صخري كلسي طوروني، تاريخاً موازياً ومشتركاً لا يخلو تحليله من فائدة. تعلو هذه القرى سطيحة واسعة مكسوة عن آخرها بأنقاض متعددة الأشكال، وبعض المساحات المزروعة تضاف إليها عينان مائيتان: عين العوينية وعين البيت، تدل عليهما باقتا النخيل. كان موقع هذه الأنقاض عادياً تماماً على غرار انقاض قرية صغيرة تدعى الخربة المتواجدة بعيداً نسبياً في عمق الوادي والتي لا تهمنا بهذا المقام.