جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧في سفح أولاد ريان حيث يعيش أمازيغ معربين، نجد مجموعتان من الأنقاض تحيطان بعين العوينة (الرسم 24). الأولى توجد جهة الشرق وتدعى خربة بن فضيلة وهي حسب مزاعم بعض السكان قرية أمازيغية قديمة، والأخرى تدعى صافْحَة، ويقال أن "العرب" هم بناتها – لا ينبغي أن نستغرب لهذا التجاور بين قريتين، واحدة قديمة والثانية بناها الوافدون الجدد، وكلتاهما على ضفتي العين نفسها. بعد ذلك، وفي لحظة غير محددة، هجر هذان التجمعان السكنيان من قبل الساكنة، التي نزح جزء منها باتجاه الموقع الحصين للنتوء الصخري الذي يعلو الموقع إياه. تقع العين في هذا الأخير على منازل ضيقة جداً تحيط بمخازن متهاوية، وهوة محفورة حتى الصخر تحمي ساكنته من جهة الهضبة. تجاوزت حدود القرية تلك الهوة منذ قرن فقط. غير أن هذا الموقع المتواجد على نتوء صخري أجرد لا شيء يجذب فيه. فنذ 25 سنة وبعض السكان يحفرون المغارات بعمق يتراوح ما بين 500 إلى 1000 في اتجاه الخلف، وتسارعت وثيرة هذه العملية في السنوات الأخيرة إلى الحد الذي لم نعد نجد أسرة واحدة في بيتها حتى الوافدة منها والأقل قدماً.
للتجمع السكاني العكيبة البعيد عن أولاد ريان بكيلومترٍ واحدٍ تقريباً التاريخ نفسه، والمسار ذاته. إذ يعلو أنقاض أم الحويشات المجاورة لعين البيت وأسوة بأولاد ريان، شَرَعَ سكان العقيبة في ترك منازلهم بحثاً عن أرض أخرى بعيدة مئات الأمتار إلى الجنوب الشرقي.