جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

كان السكان يعيشون في بلدات وبصفة خاصة في قرى صغيرة ومجموعات ضيعات تقع بالقرب من العيون والسطيحات المزروعة على الأودية الغربية وعلى الهضبة الشرقية(1). وقد كانت الآبار والصهاريج أكثر عددا مما هي عليه اليوم. وكانت القرى التي هي عبارة عن منازل ومساكن كهفية تتحلق حول مسجد مبجل. وفي الغرب، قصر بغرفة يشرف على المشهد كله، وهو ما يؤكد – على الأقل في هذه النقطة – أن نمط العيش لم يكن مختلفاً كثيرا عن نظيره اليوم. وبالقرب من المسجد أو خارج القرية، تمتد المقبرة، وغير بعيد عن التجمع السكني خصص مكان للدرس. المنازل لها قبب وسطوح، والمساكن الكهفية من نماذج متعددة، والكثير منها يمتاز بالجمال الأخاذ، أما معاصر زيت الزيتون فقد كانت كلها تحت الأرض. المغارات المتناثرة على السهوب وقرب الأغراس يستعان بها كمساكن مؤقتة.

سبق لقرى عديدة أن بحثت عن ملاذ على قمم النتوءات الوعرة أو على شعف معزولة. لم تكن الحياة هنا تنعم أبداً بهدوء طويل. فالتناحرات الدينية تؤدي إلى مواجهات بين قبيلة وأخرى ولأن النفوسيين كانوا مقاتلين أشداء فقد كانوا مهابي الجانب، ولو أنهم انهزموا أحياناً شر هزيمة، ولا نتحدث عن الرحل الصحراويين الذين لم تكن العلاقات معهم دائماً على أحسن ما يرام. يروي (البكري) أن بني زمور يملكون "قصراً" يدعى تيركت، وهي "مكان حصين عصي عن الأخذ"(2). لا شك أن تحصينات نالوت القديمة ضاربة في القدم وأغلب القرى الجاثمة اليوم كانت موجودة في هذه الفترة ومنها: كاباو، وتملوشايت وتندميرا وتمزدا وطرميسا وتاغمة لأن كتاب "السير" يشير إلى تواجد "كنائس" فيها. أما فرسطا وونزيرف وتينزغت وجادو فقد غيرت كلها مكانها الأصلي.

(1) - راجع الجزء الثالث، الفصل الرابع من هذا الكتاب.

(2) - على ضفاف وادي عطية في الرجبان الحالية، يراجع البكري ص25.

٣٥٣ / ٣٩٩