جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

تستفيد القرى الصغيرة التي تتمركز فيها التجارة وتشهد درجة من الرفاه الاقتصادي من النشاط الزراعي، يقول (البكري): "شروس هي عاصمة البلدات بجبل نفوسة. شروس مدينة جميلة، كبيرة وكثيرة السكان" قبل أن يضيف: "غالبية سكانها متشيعون للمذهب الإباضي"؛ والآخرون، كما نعرف، هم من اليهود. أما جادو، فيتابع قائلاً عنها: "تضم بازارات وساكنة يهودية لا يستهان بها" فضلا عن أنها "مركز اجتماع فقهاء الفرقة"(1). أكيد أن هذه المقتطفات من النصوص الفقيرة ومقتضبة غير أنها تؤكد بعض النتائج التي استخلصناها من ملاحظتنا للأنقاض.

لا يشك إثنان في أن الأهمية العددية لليهود إلى حدود القرن العاشر على الأقل. فكل تجمع سكني يضم حياً يهودياً بالقرب من السوق. ولا نعدم ذكريات عن هذا التواجد البشري اليهودي إذ نجد قرب جيطال قصر اليهودي، وغالباً ما يتردد ذكر اسم اليهودي واليهود في القصص والحكايات التي ترد على ألسنة النفوسيين الحاليين.

يتواجد حي الأعمال والسوق في قلب التجمع السكني غير بعيد عن المسجد، وإلى الغرب ثمة مخازن محصنة. لا نعرف موقع مكتبة شروس ولا المكان المفضل الذي كان يقيم فيه فقهاء العلوم الشرعية المحترمين من قبل الجميع، والتي لا زالت مدافنهم بالمساجد تحظى بالتوقير. شروس، جادو ويفرن القديمة كانت كلها مراكز اقتصادية ودينية، غير أن البازارات كانت لا محالة قليلة التموين، يقتنع السكان الفقراء والمتدينون بمنتوجات البلد، وأخرى تأتيهم من الساحل، وقد خلقت العلاقات السياسية والدينية مع المغرب الأوسط حركة تجارية متواضعة بين أطراف الامبراطورية الكبرى لتيهرت.

(1) - البكري ص25، يخطئ حين قال ص26، لا يوجد مسجد واحد بشروس ولا في البلدات المحيطة بها، فهذه الجملة تكذبها الحفريات، يراجع أيضاً [فاگانا Fagnan] ص55.

٣٥٤ / ٣٩٩