جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

بالمقابل، كانت القوافل الصحراوية تداوم على المرور من الجبل. طريق تمر من جادو وأخرى من شروس وتيدغت ولا زال يشار بالأصبع إلى طريق في وادي شروس تتجه صوب غدامس وتدعى "طريق السودان". كانت المبادلات التجارية منتظمة بين السودان ونفوسة والساحل حيث كانت البضائع تشحن، وقد كان النفوسيون بحاجة (بالأمس كما اليوم) لتمور فزان، ويفترض أن تربطهم بهذا البلد علاقات مستقلة ومستقرة.

كان الجبل إذن، خصوصاً في فترة كونفدرالية تيهرت طيلة العصر الوسيط، منطقة أصيلة جداً، وضاجّة بالحيوية والنشاط، وتتوفر على اقتصاد متكيف مع الظروف الطبيعية والكثافة السكانية. فالحالة العامة التي وصفناها تواً ضاربة لا محالة في القدم وناتجة عن قرون وعصارة لتطور طويل. فقد حاولنا بيان وجود استمرارية معينة في نمط العيش منذ العصر الروماني رغم القلاقل الطابعة بميسمها الحقبة الوندالية والحقبة البيزنطية. كما أن جهلنا بما قبل تاريخ هذه المنطقة لا يسمح لنا بالادعاء بأن هكذا وضعية تعود إلى عصور غابرة.

٣٥٥ / ٣٩٩