جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩ومن القرن السادس عشر إلى أواسط القرن التاسع عشر حدث نوع من الاستقرار في حالة الفلتان الأمني، وظل الجبل غريباً عن تاريخ الأتراك، والقرامنليين في طرابلس. ظل النفوسيون يتصدون لوحدهم لجحافل الرحل الذين غلبوهم، قبل أن يعملوا تدريجياً على تعريبهم بعد الاختلاط بهم. اعتادوا على العيش المشترك في قرى جاثمة سهل الدفاع عنها نسبياً. وقد التحق أقدم المستقرين من الوافدين الجدد بالسكان الأصليين للتصدي لغارات رحل الجفارة أو القبلة. أما الآخرون فآثروا البقاء بالقرب من موارد الجبل، على اعتبار أنه من الصعب الاستفادة من السهوب المجاورة والشديدة الخطورة التي يعيش فيها البدو.
في أواسط القرن التاسع عشر، ووجِهَ الوصول التركي بثلاث انتفاضات كبرى، آخرها قادها الثائر الشهير غومة(1). غير أن الجبل لم يجد بُدّاً من القبول ببعض الموظفين الأتراك، والحاميات التركية، ذلك أن كل القصور التي كانت ملاذات للنفوسيين في أوقات الشدة، تم تفكيكها وبنيت قلاعاً. صارت يفرن مركز "سنجقية" الجبل الغربي، الذي قسم إلى ثلاثة أجزاء: يفرن، فساطو، ونالوت وأحدثت محطات أخرى في وازّن وكاباو وبگيگيلا وفي الزنتان والرياينة وككلة.
كانت الإدارة التركية متساهلة وأقل إزعاجاً، وقد شهدت الحياة تحسناً ملحوظاً، وقامت الحكومة بتحديد الأراضي وتوزيعها بالجفارة، ووضعت حداً للنزاعات التاريخية بين سكان الجبل وسكان السهل، كما أن الاستقرار الفرنسي في الجنوب التونسي، وضع حداً للهجمات المشؤومة لآل ورغامة. وكانت الحياة بالجبل أكثر هدوءاً، وسكينة، عندما نزل العساكر الإيطاليون بطرابلس عام 1911م.
في خضم هذه الفترات الثلاث وخصوصاً الفترتين الأوليتين تزايدت آثار ومضاعفات غزوات القرن الحادي عشر.
2- هجرة ونزوح الأمازيغ
(1) - يراجع : [فراود Féraud] ص373-82 و ص402-12.