جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٨١لا شك أن هذان المسلكان ضاربان في القدم. مسلك الظهر متماهي مع الطريق الرومانية (الليمس) التي قام [أنطوان Antonin] بتوصيفها في القرن الثاني. وبما أن هذه الطرق لا تعدو أن تكون مسالك – إذ لا توجد "طريق رومانية" جديرة بهذا الاسم بالبلد - فإن لكل واحدة شكلها الخاص، وإن كانت المسافة العامة هي هي دائماً.
لا يتصل هذان الطريقان السالكان إلى الجبل. ففي الأولى. لابد من الصعود إلى مسالك ردئة حتى القرى الجاثمة التي نصل إليها بسهولة. إذا اقتفينا أثر الثانية مقابل المرور من منعرجات طويلة. ليست هذه المسالك الطولية التي تخترق الجبل من شماله إلى جنوب في الأغلب الأعم سوى قطع رديئة من الطرقات المحفورة المتغلغلة في السهوب المتصخرة للقبلة أو المقتفية للجزء الجنوبي من الجفارة. والعديد منها يلتحق بالواحات الساحلية خصوصاً ناحية الشرق وتمكن بالتالي أهل الجبل من التردد على الأسواق الساحلية. بمحاداة الحدود، تكون نادرة وشاقة وغالباً مقطوعة أو مغطاة بالكثبان الرملية، والطريق الرئيسية من بينها تقود إلى المركز الأمازيغي والإباضي، زوارة المتواجدة بالساحل. باتجاه الواحات الصحراوية لا زالت الطرقات المحفورة هي هي منذ قرون، وعلى امتدادها محطات مائية نادرة، كما أن وظيفتها لم تتغير أبداً، إذ تمر منها القواقل الصحراوية أو أخرى أكثر تواضعاً كتلك التي تتولى مبادلة تمر فزان بزيت وحبوب الجبل.