جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

المشكلة الحالية لشبكة الطرق : ما أن استقر الإيطاليون بالمنطقة حتى برزت فجأة المشكلات المرتبطة بالطريق وحركة المرور، لم تشغل أبداً مشكلة ومصاعب التنقل والمواصلات بال الأهالي الذين يجهلون كل شئ عن العجلات ويعملون كل شئ على ظهور البهائم كالحمير والخيول وبصفة خاصة الإبل. لا أثر هناك لـ "العربة" ذات العجلتين والتي تقطع ببطء طرقات عموم الشمال الإفريقي والمشرق، ولا وجود حالياً لمرحلة انتقالية أو وسيطة بين الجمل والشاحنة، وفي هذه النقطة يستوي الجبل والصحراء.

غير أن الاستعانة هنا بخدمات الشاحنات والسيارات ومرورها من شتى مراكز الجبل وربطها بطرابلس يقتضي أشغالاً ضخمة لن تقوم بها إلا التقنية الحديثة.

اكتفى الإيطاليون في البداية بتهيئة الطريقين الكبيرين المتواجدين أصلاً (طريق الظهر وطريق الجفارة)، بمعنى أننا لا زلنا بصدد طرقات تعود إلى ما قبل التاريخ، ونحن في أوج القرن العشرين. هذا المعطى معروف في الجغرافيا الاستعمارية، ومفاده أن الطريق الحديثة. لا تحل عموماً إلا محل مسلك فضفاض يمر منه الأهالي منذ قرون خلت. ثم بسهولة تحويل مسلك الظهر إلى طريق غريان، وهي المركز الإداري لنصف نفوسة وفي جادو. أي من جادو إلى نالوت. تم إحداث تحسينات على المسلك القديم، وصار بإمكان الشاحنات المرور منه. أما الثاني فقد أيئس القيمين على الأشغال العمومية، إذ تم تحويلة إلى طريق غير معبدة تمكن السياقة فيها بسهولة، غير أن مقاطع فيها وهي ذاتها منذ أن وجدت، تقطعها الأودية. وهي تربط الآن نالوت بطريق طرابلس غريان عبر دجي. شكشوك وبئر الغنم.

٣٨٢ / ٣٩٩