جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

ما هي أهمية هذه التربة بجبل نفوسة؟ وكيف يتنوع توزيعها وتركيبتها؟ لا يسعنا إلا أن نندهش لغيابها الشبه الكامل في منطقة نالوت حيث الصخرة عارية دائماً. يحمل الغسيل الذي يتعرض له سطح الهضبة بفعل تساقطات شحيحة إلى سطح الأودية كمية صغيرة جداً من التربة يحتفظ بها جيداً بواسطة السدود العرضية المبنية بالأحجار الجافة. أما في الأودية فالأرض طفلية بشكل خاص والتربة وردية ونادرة علماً بأننا قريبون هنا من منطقة التغذية التي لا تنضب وأعني بها "الإرگ الشرقي الكبير". الرياح التي تهب أحيانا بقوة من الغرب ومن الجنوب الغربي خصوصاً عندما يتمركز الضغط الجوي على سرت تحتفظ في الهواء بكمية لافتة من المواد. غير أن المناخ هنا جاف جداً والغطاء النباتي هزيل للغاية وبالغة النذرة. فأصغر حبة رمل تعصف بها الرياح، إلا أن تجد بالصدفة عائقاً يتيح لها أن تتشكل في كثيب رملي. في المناطق المجاورة لنالوت، تقع أعيننا جهة الجنوب- الشرق على "الإرگ الصغير" لروضة "ولاد بوشيا" في وهدة خفيفة بدأت منذ الآن في التصحر.

غير أننا عندما نأخذ طريقنا صوب لحوامد باتجاه كاباو ثم لحرابة والرحيبات أي في اتجاه المناطق الأقل جفافاً، نلاحظ تزايد أهمية التربة الوردية. فهي متمركزة في البداية بالأودية والأودية الصغيرة العليا للجبل حيث تتراكم أساساً على السفح المقابل للشمال وهو جلي واضح من بلاد لحوامد وكاباو. في الظهر، قشرتها الخارجية رقيقة جداً حتى لنخال أنها لا تعد وأن ترش وتطلي السطح.

٥٠ / ٣٩٩