جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥١

في الأودية، نجدها تملأ الأعماق كما تغطي السطيحات (التدرجات) وتكون عالقة بالنتوءات الصخرية (القفازات). تزداد أهميتها في منطقة لحرابة والرحيبات. غير أن سمكها لا يكون هائلاً إلا في هضبات فساطو- الرجبان والرياينة وصفيت بحيث أن تساقطات ضعيفة بوسعها توفير زراعة متواصلة على مساحات كبيرة من أشجار الزيتون والزرع. فضلاً عن أن هذه التربة تملأ الأودية الصغيرة في الظهر بل وحتى منابع الأودية الصغيرة الأخرى الكهلة والتى بدأت بالنزول في اتجاه الشمال. أما في الوديان فتزداد أهميتها وتشكل الجزء الأعظم من التراب، باتجاه يفرن وككلة، الذي يحتفظ به الدُرج العملاق الذي يحتوي المدرجات المزروعة. وإذا واصلنا المسير ناحية الشرق فسنشاهدها وهي تغلف معظم تضاريس غريان وترهونة.

هذه التربة السهلة الحراثة على الدوام لا يمكنها أن تغطي مع ذلك سوى الهضاب والسطيحات أو ملء الأودية الصغيرة. فبمجرد أن يتيح الانحدار للماء إمكانية السيلان فإن التربة إياها تنجرف ويعاود الصخر التحتي الظهور. هكذا نجد اللون الوردي لهضاب فساطو، الرياينة وصفيت يقابل بياض الطفل وكلس النتوءات الصخرية ورُبى الزنتان ويفرن. سنرى لاحقا الأهمية الفلاحية لتوزيع هذه الأرض.

يتوقف توزيعها وسمكها أساساً على المناخ والغطاء النباتي وبدرجة ثانية على التضاريس. لكن تركيبتها تتغير بخاصة تبعاً لطبيعة التضاريس.

تقوم النومونكلاتورا (علم الاصطلاحات) بتمييزات ضرورية. فعندما يكون الرمل صافياً، ورديا فاتحاً وبرتقالياً نسميه "رمل" (ئجدي بالأمازيغية). هو ناذر ويتراكم في شكل كثبان صغيرة وراء باقة زعتر أو قبالة عائق معين، مهلهل ودائماً في مهب الريح وتكوينه ريحي بالدرجة الأولى.

٥١ / ٣٩٩