جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٨ببساطة أكثر، بوسعنا ملاحظة، - وإن بشكل ناذر - حوادث صغيرة محلية تخترق مؤقتاً الطابع الأفقي الجميل للأراضي. على مقربة من قرية تيركت، على سبيل المثال وفي منطقة لحوامد، نشاهد طبقات كلسية ترسم طيات صغيرة وتندعك بالضبط على الجنب الأيمن للوادي.
لا ينبغي أن نستثني إمكان وجود علاقة بين هذا الحادث الصغير والرسم المحلي للوادي. نميل أيضاً بشكل متواتر إلى تفسير الرسم المستقيم اللافت لبعض مجاري المياه بشروخات متعامدة بنسب متفاوتة في جهة "الساحل": ألا يتطابق، مثلاً، الانقطاع العميق لوادي زارات مع حادثة محلية؟
أخيراً، إذا كان من السهل معاينة كيف أن سطح الكلس الطوروني يرتفع بحوالي 100 متر من نالوت إلى غريان، فإنه من السهل أيضاً ملاحظة أن هذا الارتفاع ليس منتظماً انتظاماً كاملاً. ففي منطقة الحرابا تميل الطبقات ميلاً طفيفاً باتجاه الشرق، وهذا الانحدار الضئيل لابد أن تكون له عواقب على تشكل شبكة وادي جادو. وهذا الوادي ليس فقط أكبر وديان المنطقة قيد الدرس برمتها بل والوادي الذي يحفر في الجبل أعمق انقطاعاته. فغياب روافد على اليمين وطول الروافد على اليسار في وديان برساف، بگيگلا، وزرارت، أمر لا يمكن لأي عين ثاقبة ألا أن تنتبه إليه. فوادي زرارت الجاري بموازاة جرف الجبل والذي لا يبعد إلا بمسافة قصيرة جداً عن السهل، قد سبب تقطيعاً على مستوى الساحل بالمنطقة المعلقة فيها القريتين الصغيرتين : زرارت ودجّي - الواقعة فريدة من نوعهاً، لذا وجب ذكرها- . غير أن التأثيرات البنيوية لا يمكنها أن تكون إلا ثانوية إن لم تكن أصلاً، في بعض الحالات، محض تخيل. واضح للعيان وعلى الأرض بأن حركة الخطوط في أودية عديدة مضادة للميل تعيد إنتاج، لكن في الاتجاه المعاكس، حركة خطوط (تخطيط) لأودية صحراوية أسيرة.