جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٧رسم عام (حركة الخطوط) : كويستا الجبل محددة بالوديان المتجهة، عموماً، من الجنوب نحو الشمال. يتعلق الأمر إذن حسب النومونكلاتورا (علم الاصطلاحات) [دافيس Davis] بمضادات للميل في حين أن الوديان الصحراوية المقتفية لأثر انحدار الظهر والطبقات الجيولوجية هي مطابقات للميل. يعود التراجع عن جبهة الساحل إلى التعرية التي تعرضت لها الأنهار المضادة للميل وقد شجعها على ذلك مناخ جد رطب والقرب الشديد من مستوى البحر الأبيض المتوسط على حساب حركة جريان المياه المطابقة الميل والمتجهة من منطقة شبه صحراوية وصولاً إلى وهدة "إيرگ الكبير" أو، بعد قطع مسافة طويلة، إلى سرت. يتعلق الأمر بظاهرة مألوفة ومعروفة لدى الجميع في عموميتها.
لكن، وفي غياب خريطة طوبوغرافية(1)، يكفي التنقل في الأمكنة لملاحظة عدد من الوقائع الدالة على أن ما تعرضت له الوديان من حفر لم يكن حادثة بسيطة كما قد نعتقد للوهلة الأولى. فأخاديدها الملتوية بشكل غريب كما الاتجاه الزائغ لبعض أجزائها زد على ذلك هوية اتجاه الوديان الصحراوية والوديان المتدفقة باتجاه الجفارة؛ كل هذا يجعلنا نرجح أن انحفار الوديان المضادة للميل لم يتم بمحض الصدفة.
قد نتساءل في البداية إن لم يتم هذا الانحفار دفعة واحدة وإن لم يكن تزحزح الجرف من خلال صدوره نتاجاً لحركة جيولوجية دامت قرنا أو أكثر من قرن؟ في هذه الحالة، يمكننا أن نفترض بأن المجرى الحالي لمجموعة من الوديان إنما نتيجة - على الأقل جزئياً - لانخساف تعرضت له على الأرض وديان متكيفة مع ظروف أخرى مختلفة.
سنرى لاحقاً أن هذه الفرضية ليست ضرباً من عبث وتستحق في جميع الحالات أن تكون موضوعاً للدرس والتمعن.
(1) - [طوبوغرافيا Topographie] تسمى أيضاً إراثة: هي رسم الموقع ووصف حالته الطبيعية أخصها الانحدارات. الموسوعة رقم783.