جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٦١

يتجلى الإنخساف في كلس نالوت من خلال انحفار وادي صغير جد ضيق متخذا شكل V حادة. ينتهي الخانق دائماً تقريباً بسقطة عمودية. ذلك لأن الوادي لم يتوفر على القوة أو على الوقت الكافي لنجر العائق نجراً كاملاً، وتفتت الطبقات الرخوة التحتية بدوره يؤديان معاً إلى تراجع مهيلات اللّحْج. على مستوى قدم السقطة، يمكن أن نجد انحفاراً زائداً عن الحد في مجرى الوادي. هكذا نجد التجويف العميق الناتج عن تزوبع المياه محتلاً من قبل بركة مائية متناهية بالصغر أسفل الشلال. يتعلق الأمر بمشهد مائي بقدر ماهو هائل بقدر ماهو ناذر، نستمتع به سواء في أم الگرب أو في عالية وادي جادو وعين الزرگا على وادي ئگناون الأعلى. على المرآة الهادئة للماء ينعكس السديم المتوحش لمهيلات هائلة ناجمة عن تهدم الجرف الكلسي.

حتى تخوم السهل نجد المجرى الأبيض والحصوي للوادي وهو يتولى وسط مهيلات من كل نوع ناتجة عن تعرية طالت ركائز كلسية عديدة للجبل وعن كتلة صلصالية هائلة والتربة الوردية والتي يبدو أنها عاجزة عن جرفها. لم تعد ثمة أية انقطاعات انحدارية إلا عند اجتياز الكلس الفليسي أحياناً في السينوماني الأدنى. في كل مكان بما في ذلك السالفة، يظل الانحدار قوياً ويبدو التقعر المقطعي باتجاه السماء أقل عمقاً في الغالب.

بديهي ألا تكون الوديان الحالية قادرة، إلا لماماً، على تغيير مقطعها الطولي. فهي عاجزة تماماً عن جرف كتل الطمي والمهيلات المتراكمة بالأعماق. والأكثر بداهة من ذلك إقرارنا بأنه ليست هذه الوديان هي التي كانت قادرة في السابق على حفر وتوسيع الأودية الكبيرة التي لا تصب فيها الآن إلا لماماً.

لا يمكن أن تكون الأودية الحالية إلا نتاجاً لتعرية قوية جداً غير متطابقة مع المناخ السائد اليوم. يتعلق الأمر بأودية يافعة أوقف حركة نموها نظام شبه صحراوي أو سهبي فجعلها تشيخ قبل الأوان فصرنا أمام أودية يافعة ولكنها شائخة !

٦١ / ٣٩٩