جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٢ومع ذلك فالسيلان الحالي لا ينبغي إهماله. فحتى إن كانت الأودية لا تسيل إلا ناذراً، لكنها يمكن أن تكون عنيفة جداً. في العالية، نجدها تتعهد الأجزاء الأكثر يفاعة في المقطع بل هي قادرة على أن تجعل رؤوسها تتراجع لتندس في الأراضي القليلة المقاومة. أما الشلالات الناجمة عن المقطع العمودي للّحْج الطوروني فتجف معها الطفل التحتي وتسبب مهيلات ضخمة. في سافلة الأودية يمر معبر وسط كتل من التراب والحصى التي تسد الوادي وتنساب حتى البسيطة.
المقاطع المستعرضة : هكذا نجد اختلالاً حقيقياً بين قوة الأودية الحالية وعمقها كما أن هناك لا تكافؤاً بين طول الأودية وعرضها، سيما في اتجاه الغرب.
من نالوت إلى الحدود، تتخد هذه الأخيرة شكل صدفيات أو خلجان. فصدفيات وازّن وغزاية ونالوت، المكونة كل واحدة منها من واديين أو ثلاثة متلاقية، ذات عرض على ما يبدو مفرط. نندهش أيضاً لذلك التباين الحاصل بين الأعماق الممتلئة بكل أصناف الطمي؛ والسفوح التي هي في عز تطورها منحفرة ومغطاة بمهيلات متداعية عنفوان الشباب، ونضج في السفوح وهرم في الأعماق. فكيف يتأتى تفسير هذه المفارقة؟ (صورة 19).
فلا تفكك الصخور تحت تأثير الحرارة الشديدة والتغيرات الطارئة والحادة في درجتها ولا حتى حركة الجليد الناذر والشكلي بقادرين على تفسير عملية التشبيب والتراجع التي تتعرض لها السفوح. ولا يمكن أن يكون السبب الرئيسي إن لم نقل الوحيد في ذلك هو السيلان العنيف وهو ناذر على السفوح الطفلية والصلصالية المتيبسة وبلا مقاومة. فالمجاري الكلسية العديدة بما فيها كلس نالوت لا يمكنها أن تبقى لمدة طويلة مائلة عن سَمْت الرأس وتتداعى تدريجياً وتجرف مهيلاتها الضخمة بدورها أحياناً كتلاً صلصالية وطفلية مسببة انزلاقاً عاماً في التربة، الزراعة هي من النذرة والهزال بحيث أنها عاجزة تماماً عن إيقاف حركة الهبوط هذه.