جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٩الأمور أقل وضوحاً كلما تعلق الأمر باستمرارية حقيقية، لكن مع اختلاف زاوي ضعيف، ما بين سطوح الظهر والجبل. غير أنه ها هنا أيضاً وفي معظم الحالات، لا وجود لسطح حقيقي بل فقط لمجموعة رُبَى مستديرة متساوية في الارتفاع ومتشكلة من سفوح أودية فرعية ذات أشكال لطيفة (صورة 15). وحيث أن المستوى الأساسي المحلي- اللّحْج الكلسي- ينحني في اتجاه الجنوب فإنه يترتب عن ذلك دائماً انحناء لمجمل خطوط تقاطع السفوح باتجاه الجنوب. على أية حال، نلاحظ بتواتر لافت ميلان سطح النتوءات باتجاه الجنوب، لكن، بما أن هذه النتوءات تزداد توسعاً على العموم من الشمال نحو الجنوب، فإن أهمية العمل الذي ينبغي إنجازه يعوض انخفاض المستوى القاعدي ويظل مركز الهضبة أفقياً تقريباً.
غير أن هذا الطابع الأفقي أو الشبه الأفقي غير ناتج دائماً عن تقاطع السفوح. ثمة سطوح حقيقية غير بنيوية ولا يمكنها أن تكون إلا شاهدة على سطح (أو أكثر من سطح؟) انجراف قديم. في جهة نالوت، تقع أعيننا على سطح يساوي الطوروني الأعلى ويمس سطح اللحج الكلسي (صورة 31). في منطقة الحرابا، وبخاصة على عقاب تندميرة وما بين بگيگلا وجريجن، نلاحظ أن السطح الكهل جداً والشبه أفقي مغطى بتربة حمراء صلصالية في معظمها تسميها الساكنة المحلية "طين". وقد رأينا أن هذه الأخيرة غنية بعناصر من أصل طميي (الصورة 8). ففي هذه التربة وتحت الذرع الكلسي الذي يغطيها نجد محفورات لأقدم مغارات وهي: خربة الشيخ عيسى، وخربة ماجر، غرب تندميرة، ومغارات جريجن شرق البلدة الحالية.