جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧٠يضاف إلى ذلك أن فحصاً دقيقاً لرؤوس الأودية الصغيرة لا يسمح لنا بالقيام بخلاصات بسيطة. من المؤكد أن ثمة تقابلاً متواتراً تقريباً بين العضة النشطة لأودية الجفارة التي حفرت ولا زالت تصون رؤوس الأودية الصغرى المتخدة أحياناً شكل V من جهة، ووداعة أشكال الوديان الصحراوية المنفرجة من جهة أخرى. ومع ذلك من الصعوبة بمكان التمييز على الأرض بين خط تقسيم المياه، بل من الوارد خلط الأودية الصحراوية الصغيرة مع رؤوس مثيلاتها التابعة للجفارة.
في جهة نالوت، يستحيل أحياناً التمييز بينها إلا من خلال تباين كمية التربة الزراعية التي هي أقوى نسبياً على الدوام في الأودية الصغيرة للظهر. الشيء نفسه نجده جهة الشرق وبالضبط في منطقة تيركت وإذا توغلنا أكثر في الاتجاه ذاته. فعندما نقتفي أثر الطريق الصغيرة للظهر نندهش عندما نرى بأن رؤوس الأودية الصغيرة المنسابة من وادي طمژين هي بالكاد مختلفة عن مثيلاتها الصحراوية. فإذا كانت الأولى تُعري قليلاً الصخر فذلك ناتج أساساً عن المنحدر المضاد الذي تشكله الطبقات أكثر مما هو ناتج عن العضة الحية للانجراف الأرضي. أخيراً، على هضبة جادو، لوادي ئگناون الأعلى والأودية الصغيرة على اليسار والمتفرعة عن وادي الرجبان منحدر ملحوظ وجميعها كهلة بشكل خارق للعادة.
في جهة تيركت بالحوامد، على بعد بضع كيلومترات فقط من كوع الأسر العميق لوادي المجابرة الأعلى، بوسعنا، إعادة تشكيل العديد من عمليات الأسر القديمة للأودية الصحراوية من فعل أودية تابعة للجفارة والتي كانت تنساب في أودية فرعية منفرجة وكهلة بالقدر نفسه تقريباً. من الواضح جداً أن بعض الفروع العليا للأودية الأسيرة حافظت على منحدر غير محسوس لم تتمكن حملات تالية للتعرية من اختراقه. معنى ذلك أن عمليات الأسر تلك لم تحصل إلا على سطح كهل ولم تطل الموجة الأخيرة للتعرية الصاعدة للخط القديم لتقسيم المياه.