جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧٣و كيفما كان الوضع المآلي للأبحاث حول هذا الموضوع فمن المؤكد أن تشكل "الساحل" الأكبر للجبل لم يكن سهلاً كما قد يبدو للوهلة الأولى. رأينا كيف أنه يتعين علينا قبل كل شيء الأخذ بالحسبان لدورتين مناخيتين على الأقل لأجل تفسير شكل الأودية. لكننا نتبين أيضاً أن انحفار الأودية الصغرى وبروز الكويستا لم يتحققا دفعة واحدة. لاشك أن ثمة تداخلاً بين الدورات المناخية ودورات التعرية التي كانت تتأثر بالتغيرات الحاصلة في المستوى القاعدي(1). لكن ليس بوسعنا إلا استشعار مدى تعقد هكذا تطور.
6 - مشكلة تشكل الجبل
نصل الآن إلى طرح مشكلة التشكل العام للجبلين الطرابلسي والتونسي. رأينا بأن الشكل الحالي لنفوسة يفسر، سواء في مجمله أو في تفاصيله، بانجراف "ساحل" بنية ذات طابع خاص نسبياً وبالأخذ في الحسبان لتغير مناخي قديم نسبياً كذلك. وقد توصل علماء الأرض والجغرافيون إلى الخلاصات ذاتها عند دراستهم للجنوب التونسي.
(1) - لا ينبغي أن نندهش إذا لم نجد آثار في الوديان. فالسفوح ضعيفة المقاومة و جبهة "الساحل" تراجعت بسرعة كبيرة حتى يكون بمقدورها الاحتفاظ بأقل ذكرى عن هذه الأحداث.