جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٧٤

غير أنه تم اقتراح حلول مختلفة فيما يتعلق بمنطقة طرابلس. افترضنا في الماضي أن الجرف الجبلي جرف انكساري. لكن لا شيء على مستوى الشكل العام يجيز هذه الفرضية فضلاً عن أن تواجد التلال (أو الأكمات) الشاهدة يناقض هكذا فرض. فالدراسة الجيولوجية للتلال الماقبل جبلية الممتدة، على عرض شاسع، من تونس بينت بوضوح استمرارية الآفاق وغياب الانكسارات. كما أن التلال الماقبل-غريانية تشير، فيما يبدو، إلى استمرارية دليل التطبق (ستراتيغرافية). غير أنه يتعين دراسة هذه التلال قبل الخلوص إلى أية نتيجة. وهنا يمكننا أن نفترض تواجد صخور بركانية في جهة غريان. فتواجدها سيجعل من تواجد الانكسارات أمراً بديهياً. عموما، لم يسبق أن شاهدنا هكذا انكسارات، وبالتالي فالفرضية إياها مجانية تماماً.

السيد [م. أهلمان M. Ahlman] وهو جغرافي سويدي يدافع عن الفرضية القائلة بوجود جرف ساحلي، وها هي مبرراته(1): "إن غياب وديان كبيرة بما فيه الكفاية يدفعنا إلى استبعاد فرضية التآكل النهري بصفته السبب الوحيد في وجود الجرف". ولأن التآكل الريحي لا يمكن، بدوره، أن يكون السبب، فالسيرورة التآكلية الوحيدة القادرة على إحداث هكذا جرف هي المتمثلة في البري البحري. كل الوقائع الطوبوغرافية تؤكد هذا الفرض ومنها: السطح الموحد للسهل، ارتفاعه البطيء انطلاقاً من الساحل حتى قدم الجرف، ووجهة هذا الأخير المنتصبة قبالة المتوسط وكذا عورة الجرف والأكمات الشاهدة على الأرض الموجودة قبالتها. بهذه الفرضية، سيكون سهلاً تفسير سعة مصبات الوديان القاضمة للجرف. فقد توسعت حتى صارت بمثابة جوينات ساحلية حقيقية بفضل البري البحري.

(1) - يراجع : [م. أهلمان] ص11.

٧٤ / ٣٩٩