جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧٥أعترف بأنني لست مقتنعاً بأية فرضية من هذه الفرضيات. فغياب الوديان الكبيرة يفسر، ببساطة، بالتراجع السريع لكويستا هشة على العموم لأنها لا تحتوي إلا على طبقة مقاومة رقيقة وواقعة بعلوٍ جد مرتفع. كما أن الجفارة، التي تبلغ درجة انحدارها 3%، كان من الممكن جداً أن تكون سهلاً لردم التراكمات السيْلية، الريحية والبحرية عوض سهل بري بحري. زد على ذلك أن هذا الأخير لا يتوافق أصلاً مع التلال الماقبل جبلية المتواجدة في منطقة تطاوين بتونس. أما وجهة الجرف فتفسر بتراجع كويستا تشكلت نتيجة انجراف قبة، وقد شرحنا سبب وعورتها وكذا وعورة الأكمات الشاهدة. أعتقد كذلك أنني شرحت بما فيه الكفاية أسباب توسع الأودية حتى لا نضطر إلى إرجاع ذلك لبري بحري مزعوم. على أية حال، فالسيد [أهلمان] لا يقدم شروحات حول الأسباب التي تجعلها واسعة في الغرب أكثر مما هي واسعة في الشرق. ولكي يفرض نظريته فقد اضطر تجويز فرضية الإرتفاع المفرط للجبل الطرابلسي، وهي ضرورية لتفسير كيف أن قاعدة الجرف اليوم هي على علو سائر نحو انخفاض كلما اتجهنا نحو الشرق. لكن يتعين البرهنة على ذلك.