جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٣تهب الريح الساخنة جداً والحارقة أحياناً والجافة دوماً من الجنوب نحو الشرق بصفة خاصة، وكذلك من الجنوب نحو الغرب بل ومن الغرب أيضاً، كلما استقر ضغط جوي في المتوسط الغربي وتحرك باتجاه الشرق. لكن إذا كان الضغط بعيداً جداً وقليل العمق فلا أثر له على جهة طرابلس. أما إذا كان قريباً ويتوغل كثيراً في العمق فإنه يمتص بقوة أحياناً هواء الصحراء المفرط الحرارة.
كثيراً ما كانت هذه الرياح الصحراوية موضوعاً للوصف. ريح تهب بعنف ونَفَسُهَا الحارق وكذا الرمال والأتربة التي تحملها معاً وجفافها المبخر في الحال للعرق والمعذب للأغراس والمزروعات، وأخيراً تأثيره المنرفز على الإنسان والحيوان والمبالغ فيه على أية حال. لا فائدة من العودة إلى هذه النقطة. الأهم هو الوقوف عند الخصائص الفارقة نسبياً لهذا الريح في هذه المنطقة.
عندما تهب ريح القبلي، تفسر لنا هشاشة الأراضي بالظهر والقرب من "إيرگ الشرقي الكبير"، الكم الكبير واللافت من المواد التي تتركها الرياح العنيفة معلقة في الهواء. أما عندما تهب بضعف فالأتربة تظهر كسحابة خفيفة ومائلة إلى الصفرة. إذا كانت قوية يتطاير الرمل في كل الاتجاهات وقد تلفح أحياناً حباته الغليظة الوجوه. أما الرقيقة منها فتندفع باتجاه الشمال. غير أنها لا تبلغ أبداً درجة العنف التي تبلغها الرياح الشمالية والشمالية الغربية التي تهب أحياناً بالشتاء في شكل عواصف هوجاء ولو زعم خلاف ذلك.
ارتفاع الجبل يقيه من درجات الحرارة المرتفعة جداً. فهي لا تصل الدرجات المسجلة بالصحراء والجفارة حيث يهبط القبلي كـ "ريح الفون" ليرتفع المحر (المؤشر الحراري) إلى ما فوق °50 كل عام. ليس القبلي إذن حاراً بنفوسة بالقدر الذي هو عليه في الجهات المجاورة لها، غير أنه متواتر الحدوث لأن الصحراء تمتد نحو الغرب، كما تمتد نحو الجنوب وأسبابه كثيرة.