جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٢في كل البلدان المتاخمة للمتوسط، تنقسم السنة إلى فصلين: فصل حار وجاف حيث يهيمن في كل مكان نظام الضغوطات العالية. وفصل بارد نسبيا ترتبط فيه تقلبات الجو والتساقطات بمرور ضغوطات جوية قادمة من الأطلس الشمالي.
الفصل الساخن : تخضع جهة طرابلس بالصيف منذ مايو إلى أكتوبر لنظام ضد إعصاري مستقر- فالجو هادئ وحار جداً. الساحل وحده ينعم ببعض البرودة المتسللة من نسيم البحر. غير أن هذا الأخير لا تصل نسائمه إلا لعمق يبعد بضع كيلومترات، أما الجفارة فحرارتها حارقة. غير أن نفوسة الشرقية وعلى غرار بقية الجبل الطرابلسي الشرقي يداعبه أحياناً هواء منعش آت من البحر وهو ما يحدث أيضاً في الغالب بيفرن وناذر الحدوث في جادو ولم يسبق أن سجل بنالوت المرتفعة عن مستوى الساحل بـ 150 كيلومتر.
غالباً ما تكون الحرارة المرتفعة جداً في المناطق الصحراوية وجنوب الجزائر سبباً في ضغوطات خفيفة جداً تجذب الرياح من الشمال نحو الشرق، ومن الشرق أثناء الربيع والصيف. وفي مايو ويونيو بإمكان هذه الرياح أن تحمل معها تساقطات إلى الجهة الساحلية؛ ومعها تحمل بعض الضباب إلى الجبل. في الصيف تطفو سحابات خفيفة تخفف من حرارة أشعة الشمس.
يحدث أيضاً أن يبعث المجال الإعصاري لصحاري سوريا والجزيرة العربية- والذي يشمل في الغالب الحدود الشرقية للمتوسط- امتداداً له باتجاه الغرب. هكذا تهب رياح شمالية وشمالية غربية يجذبها النتوء إلى مجال الضغوط المنخفضة على جهة طرابلس فتلطف نسبياً من حرارتها. وتستفيد منها نفوسة الشرقية أكثر من الغربية. غير أن القارة شديدة الحرارة على العموم كي يكون ممكنا حصول أدنى تكاثف. السحاب والرياح البحرية محببة هنا وبالقدر نفسه المثقلة به فترات الرياح الآتية من الجنوب والمسماة قبلي والتي عادة ما تكن في الربيع والصيف.