جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٩٣

نصيب الجفارة من التساقطات السنوية يقل عن 100 ملم. وبذلك فهي تندرج في هذا الذي أسماه [شوفاليي Chevalier] بـ "الصحراء الكاملة" التي تبدأ، بنظره، من خط التماطر هذا. بالرغم من ذلك لا زال لقربه من البحر بعض التأثير. بمقدورنا تسميته بمنطقة مقدمة الصحراء. الشيء نفسه ينطبق على الشريط الضيق جداً الذي لا تتجاوز فيه التساقطات 100 ملم، الواقع خلف الجبل والعابر بسرعة باتجاه "الصحراء الكاملة" المنطقة الضيقة للجبل محصورة إذن بين مقدمتين صحراويتين مع العلم أن نالوت وخصوصاً وازّن ليستا موزعتين بشكل أفضل على السهل. هنا وعلى غرار جبل الجنوب التونسي الأقصى يشمل المناخ الشبه الصحراوي عموم الجبل، والتباينات الوحيدة المسجلة تعزى إلى الدرجات الحرارية المتأثرة بالارتفاع.

يعم نفوسة برمتها معدل تساقطات سنوية لا يناهز إلا نادراً عتبة 250 ملم غير أن عموم نفوسة الغربية يشهد تساقطات تقل عن 150 ملم. والحال أن ما يزيد من حدة الجفاف التي تؤكدها هذه الأرقام هي الخاصية الطوفانية للأمطار. فالتربة الحروث حتى ولو هيئت جيداً عاجزة عن احتواء كل مياه الأمطار التي غالباً ما تكون في شكل وابل وتنساب بعيداً. يتعين التمكن من حساب المدة السنوية من التساقطات انطلاقاً من الساعات. فلا شك أننا سنحصل على مجموع منخفض بشكل لافت. وفي غياب هكذا تدقيقات المستحيل الحصول عليها تقريباً يمكن الإشارة على الأقل إلى عدد الأيام الممطرة على مدار السنة. ففي الوقت الذي تصل فيه إلى 40 حتى 50 يوماً بجبل غريان، ترهونة ومسلاتة وكذلك الجهة الساحلية، فإنها لا تتجاوز 37 يوماً بيفرن و25 بجادو و24 بنالوت وحوالي 15 يوماً بوازّن.

٩٣ / ٣٩٩