جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٩٤

ونضيف أن هذه الأيام الماطرة على نذرتها تتوزع على فترة لا تتجاوز أبداً ستة أشهر وفي المتوسط أربعة أشهر ومن الممكن أن تنزل إلى ثلاثة أشهر أو شهرين. نادراً ما تنزل أمطار معتبرة على الجبل شهري ديسمبر ويناير فضلاً عن أنها تتمركز بالتواتر في مناطق بعينها ومن الوارد ألا تهم إلا جزءاً صغيراً من الجبل.

غير أن كل هذه الأرقام لا تعدو أن تكون معدلات. فما هي دلالاتها في بلد تتحول فيه القيم من البسيط إلى المضاعف ثلاث مرات وقد يعرف سنوات جيدة نسبياً وأخرى كارثية؟ لندع جانباً العبارة الشهيرة للبقرات السمان والبقرات العجاف فالبقر في هذا البلد يعد على رؤوس الأصابع ! هناك سنوات تأكل فيه الخرفان وأخرى تموت فيها جوعاً. سنوات فيها شعير وزيت وأخرى لا شيء فيها. سنوات يمكن فيها للساكن الأصلي أن يأكل حتى التخمة وأخرى ما عليه إلا أن يتحمل بؤساً فظيعاً. سقط من المطر بيفرن في ظرف 50 يوما عام 1925 404.3 ملم وفي ظرف 23 يوما عام 1927 لم يكن نصيبها منه سوى 134.4 ملم وجادو 337.2 ملم عام 1929 ولمدة 37 يوماً مقابل 100.4 ملم عام 1930 مدة 19 يوماً. أما نالوت فلم يسقط فيها من المطر إلا 73 ملم عام 1930 دامت 15 يوماً.

و مع ذلك، فانطلاقاً من فساطو أي من منطقة لا تتلقى من المطر سوى 24 سنتمتر سنوياً نجد أشجار زيتون كبيرة وجميلة تنمو بدون مياه جارية، وعلى امتداد مساحات شاسعة على الهضبة. ويعزى نصف المعجزة هذه، وهو ما سنعود إليه لاحقاً، إلى الهشاشة الكبيرة لتربة الحمري، وأيضاً، إلى السحب التي تظل عالقة بالجبل والتي نراها بجادو ويفرن حوالي 25 مرة في السنة. صحيح أن السحب تتبدد عموماً في اليوم نفسه، غير أن الاحتواء المباشر للرطوبة من قبل التربة المرملة أهم جداً مما نتصوره، ويوازي بضع عشرات من المليمترات المطرية.

٩٤ / ٣٩٩