جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٩٧

ترتبط جغرافية المياه في الجبل بشروط مناخية، جيولوجية ومورفولوجية (ما له صلة بالتشكل) كالتي أتينا عليها للتو.

نذرة وعدم انتظام التساقطات هما السبب الأول في الطابع العارض جداً للإنسياب، يضاعف سخي الأودية (أوسف بالأمازيغية) بيبوسة المنحدرات وبطبيعة تضاريس "الساحل" أيضاً. فهذه الأخيرة تضيق، بصفة خاصة، المنطقة التي تتغدى منها الأودية المضادة للميل(1) ذلك أن خط توزيع المياه السطحية متاخم للجرف. وحيث أن الطبقات الأرضية مائلة باتجاه الجنوب فإن نصيباً من المياه المتسربة- حتى قبل خط التوزيع- تنزع إلى الجريان في جوف الأرض منتحية ناحية الجنوب.

الجزء الأكبر من أراضي الجبل غير قابلة للإختراق المائي. غير أن كلس نالوت صخرة لا بأس بها في قدرتها على تخزين الماء، لأن الأراضي من صنف الطوروني الأعلى والسينوني التي تغطيها تمتص قدراً قليلاً من مياه المطر. لكن ثمة حالة تتسرب فيها كل المياه باتجاه الجنوب، وذلك حينما لا تقطع ثانية التعرية القوية لأودية الجفارة المستويات الهيدروستاتية(2) العديدة خالقة بذلك عددا لا بأس به من العيون (العين بالعربية ويستعمل أيضا في الأمازيغية ومعه تيط).

عموماً، ظروف الجغرافية المائية بالجبل جد سلبية. ففي حين ينساب القدر الأكبر من المياه المتسربة إلى سطح الجبل والظاهر أنسياباً بطيئاً نحو جوف الأرض باتجاه المناطق الجنوبية حيث تذهب بعيداً جداً لإرواء الآبار والعيون الفجارة، فإن معظم المياه الجارية تخترق كالإعصار الأودية العميقة والقصيرة في الجبل لتستقر وتتسرب على مستوى السهل.

1 – المياه الجوفية

(1) - Obséquent

(2) - [الهيدروستاتيكا Hydrostatique] وتسمى أيضا الهدرسة : علم توازن الموائع وضغطها. الموسوعة رقم29736.

٩٧ / ٣٩٩