جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٩٦إن الهاجس المؤرق لساكنة هذه الجبال القاحلة هو الجفاف، ومشكلة الماء المترتبة عنه، ويمكن في بعض الأعوام أن يكون هذا الهاجس حقيقياً ومقلقاً للغاية. لا يخلو الجبل لا من العيون ولا من الآبار غير أن احتياطيها ضعيف. إذا لم تمطر تنضب الصهاريج ويتوقف جريان الماء على منحدرات الوديان، والسطيحات المرتبة فيها يصيبها جفاف شديد. أما الحبوب فلا تنمو، والأشجار تعاني الأمرين، والماشية تنفق. إن الزراعة الطبيعية تتأقلم مع كل الظروف المناخية. لكن، في غياب المطر لا وجود لا لقشة نبات ولا لورقة خضراء، بل فقط حطب للرعي. المناخ، الجفاف هو الذي يفرض على الناس التجمع حول مصادر الماء، وبالمقابل ترك ماشيتهم وقطعانهم تتيه بحثاً عشوائياً عن الكلأ.
كل حياة هؤلاء الرحل الصغار، قرويو نفوسة هي سعادتهم التي يجدونها في الأكل عند الإحساس بالجوع، وتعاستهم أي أفظع بؤس ممكن هو انتظارهم لعشرات من ميلمترات المطر الذي يتناقص يوماً بعد يوم، وتعرضهم لبضعة أيام من القبلي الذي يأتي على الأخضر واليابس من مزروعاتهم. في مثل هذه الظروف هامش مبادرة الإنسان ضيق جداً. فما سيعمل إذا لم تمطر لشهور وشهور وماشيته أمامه تنفق، والأشجار تهلك، والحبوب تجف؟… في هكذا أحوال، لا مناص من الإيمان بالقدر خيره وشره. فلقد تولى المناخ تعليم ساكنة هذا البلد العاق درس القضاء والقدر، حتى قبل نزول القرآن(1).
الفصل الثالث
المياه الجوفية والمياه الجارية
(1) - عن قصد ، تركت جانبا المسألة الهامة المتعلقة بتغير المناخ والذي تولى دراسته بالنسبة لعموم شمال إفرقيا السيد : [گريباودي Gribaudi] ، [جزال Gsell]. يراجع أيضا بهذا الصدد : [نگرو Negro] Sul clima della Libia attraverso itempi storici. Mem.della Pontif Accad Nuovi Lincer،ser. p197 سنتناول التضاريس والنباتات في الفصول اللاحقة.