تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

نام، حتَّى ظن بعضهم أنه من قرابة رسول الله لفرط ملازمته.

شهد له الصحابة بشدة اقتدائه برسول الله، وبغزارة علمه بما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وصح عنه أنه قال: أخذت من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين سورة.

وروي له ثمانمائة وثمانية وأربعون حديثًا. وحدَّث عنه أبو موسى وأبو هريرة، وابن عبَّاس وغيرهم من الصحابة، وعلقمة ومسروق (ت: 63هـ)، وجابر بن زيد (ت: 93هـ)(1).

وكان من أنفذ الصحابة بصيرة في الفتيا، ومن ساداتهم في القرآن والفقه. لما سيره عمر إلى الكوفة كتب إلى أهلها: إني قد بعثت عمار بن ياسر أميرًا، وعبد الله بن مسعود معلِّمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل بدر، فاقتدوا بهما وأطيعوا، واسمعوا قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي.

أرسله عمر بن الخطَّب إلى الكوفة، فأقام بها يأخذ عنه أهلها الحديث والفقه، فهو مُعَلِّمهم وقاضيهم ومؤسِّس طريقتهم. فقد علمت أن ابن مسعود كان من منحى عمر، في الاعتداد بالرأي حيث لا نص. وتلقى عنه طريقته علقمة بن قيس النخعي، وأخذها إبراهيم النخعي عن علقمة، وإبراهيم شيخ حماد بن أبي سليمان، وحماد شيخ أبي حنيفة.

روي عن إبراهيم النخعي أنه كان لا يعدل بقول عمر وابن مسعود إذا اتفقا، فإذا اختلفا كان قول عبد الله أعجب إليه؛ لأنه كان ألطف.

ولما قدم علي الكوفة ذكروا له مناقبه فقالوا: ما رأينا رجلا أحسن خلقا، ولا أرقَّ تعليما، ولا أحسن مجالسة، ولا أشد ورعا من عبد الله. فقال: أشهدك اللهمَّ أني أقول فيه مثل ما قالوا وأفضل.

ولي بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان، وقدم في أواخر عمره المدينة، وبها توفي سنة 32هـ، في خلافة عثمان، وهو ابن بضع وَسِتِّينَ سنة.

عائشة أم المؤمنين(2):

هي عائشة بنت أبي بكر الصدِّيق، أمُّها: أمُّ رومان بنت عامر. ولدت بعد البعثة بأربع سنين أو خمس. تَزَوَّجَها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت ستٍّ أو سبع، ودخل بها وهي بنت تسع في السنة الأولى من الهجرة، ولم ينكح بكرا غيرها. وقُبض - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت ثماني عشرة سنة.

من فضائلها أَنَّ الله برَّأها من حديث الإفك بِنَصٍّ يتلى في القرآن، وكانت أحبَّ نسائه - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِ بعد خديجة،

(1) روى عنه جابر بن زيد حديثا واحدا بالعنعنة. ينظر: المسند، حديث رقم 591، وأخرى بلفظ البلاغ.

(2) ابن سعد: الطبقات، 8/ 58 - 80. ابن عبد البر: الاستيعاب، ترجمة رقم: 4029، 4/ 1881 - 1885. ابن الجوزي: صفوة الصفوة، ترجمة رقم: 127، 2/ 15 - 38. ابن حجر: الإصابة، ترجمة رقم: 11457، 8/ 16 - 20.

٥٠ / ١٠٩