تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٥٢الدور الثالث
عصر التابعين(1)
يبدأ هَذَا الدور من بعد وقوع الفتنة الكبرى بين الصحابة، وبالتحديد بعد تنازل الحسن بن عليِّ بن أبي طالب عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان، سنة 41هـ، وينتهي بانتهاء الدولة الأُمَوِيَّة أَو قريبا من ذَلِكَ، وَهَذَا العصر وإن كان الصحابة لا يزالون موجودين فيه إِلاَّ أَنَّهُم كانوا قِلَّة.
في هَذِهِ الفترة توالت عَلَى الأُمَّة الإِسلاَمِيَّة أحداث جسام في ظلِّ الدولة الأُمَوِيَّة، التي حوَّلت الخلافة إلى ملك عضوض(2)، منها: موقعة كربلاء ومقتل الحسين، ومنها: أخذ معاوية البيعة ليزيد بِالقُوَّةِ، واستباحة الحرمين الشريفين وارتكاب أبشع الجرائم فيهما، ومنها: جور الحكَّام والولاة، وعلى رأسهم الحجَّاج بن يوسف، وتسلُّطه عَلَى كُلِّ معارض من خيار الناس بالتقتيل والسجن والتعذيب، كما فعل بابن الزبير وسعيد بن جبير وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة …
مميزات هَذَا الدور:
1 - التفرُّق السياسي.
2 - تفرُّق الصحابة في الأمصار.
3 - الاتجاه إِلىَ منزعين رئيسيين في الفقه: مدرسة الرأي ومدرسة الحديث.
4 - شيوع رواية الحديث.
5 - ظهور الوضَّاعين للحديث.
6 - ظهور المَوالي، ودورهم في العلوم الشَّرعِيَّة.
أمام هَذِهِ الظروف مجتمعة أصبحت هوَّة الخلاف تتسع، وصار إدراك الحقِّ والصواب في الأحكام الشَّرعِيَّة أعسر من ذي قبل.
1 - التفرُّق السياسي:
ظهرت بعد الفتنة الكبرى ثلاثُ كتل كبرى:
- الموالون للإمام عليٍّ كرم الله وجهه، وقد سمُّوا بالشيعة.
(1) الأشقر: تاريخ الفقه، ص74 فما بعد. السايس: تاريخ الفقه، ص69 فما بعد.
(2) «الملك العضُوض: الذى فيه عَسْف وظُلمْ للرعية كَأَنَّهُ يعَضُّهم عضًّا. ومنه قولهم: عضَّتهم الحَرْبُ وعضَّهم السِّلاح. العضُوض: جمع عِضّ وهو الخبيث الشّرس». الزمخشري: الفائق في غريب الحديث، 2/ 443 - 444.