تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٥٣- الرافضون للتحكيم، وقد كانوا في صفِّ الإمام عليٍّ، ثُمَّ اعتزلوه بعد قبوله التحكيم، وهم المحكِّمة أو الحروريُّون، أو أهل النهروان، وسُمُّوا بالخوارج.
- الموالون لمعاوية، وتَسمَّوا بالجمهور، أو بالجماعة.
كان لهذا التفرُّق أثر كبير عَلَى التشريع، إذ لم يعد لمبدأ الشورى من المنزلة مثلما كان سابقا؛ وبالتالي لم يكن الإجماع ميسورا مع اختلاف الاتجاهات، وتعصُّب كلٍّ إِلىَ الجهة التي ينتمي إِلَيْهَا.
2 - نشر الصحابةِ لفقهِهِم:
سبق أن أشرنا إِلىَ أَنَّ عمر بن الخطاب كان يمنع كبار الصحابة من مغادرة المدينة إِلاَّ لحاجة ماسَّة، فتيسَّر الإجماع، وقلَّ الاختلاف. وَلَكِنَّ اتساع الدولة الإِسلاَمِيَّة اقتضى أن يتفرَّق الصحابة في الأمصار، مُعَلِّمين ومقرئين ومرابطين، وقد كانت متعطِّشة لمعرفة تعاليم الدين، فرخَّص لهم عثمان بن عفان الاستقرار فيها واستيطانها، وكان الطلبة أَيضًا يتنقَّلون ويلتفُّون حول أولئك الصحابة لأخذ العلم.
- ففي المدينة اسْتَقَرَّ عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وعائشة أمُّ المؤمنين. وعنهم أخذ سعيد بن المسيب (ت: 94 هـ)، وعروة بن الزبير (ت: 94 هـ) من التابعين.
- وكان بِمَكَّةَ عبد الله بن عبَّاس(1). وقد تخرَّج عَلَى يديه مجاهد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح وطاووس بن كيسان، وجابر بن زيد(2).
- وفي الكوفة حلَّ عليُّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعمَّار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص … وتتلمذ عَلَى أيديهم علقمة النخعي، والأسود بن يزيد ومسروق (ت: 63هـ)(3).
- وفي البصرة أقام أبو موسى الأشعري وأنس بن مالك، وأخذ عنهما من التابعين جابر بن زيد (ت: 63هـ) والحسن البصري (ت: 110هـ)، ومحمَّد بن سيرين.
- وَأَمَّا الشام فكان فيها معاوية ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء، وتخرج عَلَى أيديهم من التابعين أمثال: أبي إدريس الخولاني، ومكحول الدمشقي، وعمر بن عبد العزيز، ورجاء بن حيوة، والإمام عبد الرحمن الأوزاعي.
(1) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المطلب: ولد قبل الهجرة بسنتين. ترجمان القرآن، دعا له النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يفقِّهه في الدين ويعلِّمه التأويل. عَامَّة علمه من ثلاثة: عمر، وعليٍّ، وأبيِّ بن كعب. وَعَلَى ابن عبَّاس يدور علم أهل مَكَّة في التفسير والفقه. تُوُفِّيَ بالطائف سنة 68هـ. الخضري: تاريخ التشريع، ص116.
(2) حلَّ ابن عبَّاس بالبصرة أَيضًا، وَلَعَلَّ جابرًا أخذ عنه هناك. ينظر: تذكرة الحفاظ، 1/ 40 - 41. ابن حجر: تهذيب التهذيب، 5/ 242 - 244.
(3) أبو عائشة مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي. تذكرة الحفاظ، 1/ 49 - 50.