تاريخ التشريع الإسلامي مصطفى بن محمد شريفي

تاريخ التشريع الإسلامي لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

- تميُّزهم بِالكِتَابة والنباهة، وقد كانوا أولي حضارات قديمة، مِمَّا ساعدهم عَلَى الظهور.

- تفرُّغهم لطلب العلم، وقد كانوا محكومين، لا يعوقهم عن ذَلِكَ شاغل، بينما العرب كانوا هم الحاكمين، فشُغلوا بوِلايات الدولة عن التوسُّع في العلم.

- اتِّخَاذ الصحابة لبعض الموالي رفقاء لهم وخَدَمًا، فكانت ملازمتهم إِيَّاهُم في الحل والترحال، في السرِّ والعلن فرصة لِهَؤُلاَءِ الموالي أن يأخذوا ما عند الصحابة من علم.

واشتُهر من هَؤُلاَءِ الموالي:

- في المدينة: نافع مولى ابن عمر، وعبد الرحمن بن هرمز مولى أبي هريرة(1)، وربيعة الرأي (شيخ مالك).

- وفي مَكَّة مجاهد بن جبير مولى بني مخزوم، وعكرمة مولى ابن عبَّاس(2)، وعطاء بن أبي رباح، مولى بني فهر.

- وفي الكوفة سعيد بن جبير مولى بن والبة.

- وفي البصرة الحسن بن يسار مولى زيد بن ثابت، ومحمَّد بن سيرين مولى أنس، والحسن البصري، وكان أبوهما -الحسن وابن سيرين- من سبي ميسان، وكذا أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى عروة بن أديًّة التميمي (الإمام الثاني للإِبَاضِيَّة)(3).

وفي الشام مكحول بن عبد الله الدمشقي (مُعَلِّم الأوزاعي).

وكانت الغلبة في بعض الأمصار للعرب كالكوفة والمدينة، وفي بعض للموالي كالبصرة.

(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء، 2/ 578 - 632. الخضري: ص107.

(2) عكرمة مولى ابن عباس، كنيته أبو عبد الله، يروى عن ابن عبَّاس وأبي سعيد الخدري وعائشة وأبي هريرة، روى عنه الشعبيُّ وجابر بن زيد. كان عكرمة من علماء الناس في زمانه بالقرآن والفقه، وكان جابر بن زيد يقول: «عكرمة من أعلم الناس». مات سنة سبع ومائة، وَقِيلَ: سنة خمس ومائة، مات هو وكُثير عزَّة في يوم واحد، فقال الناس: مات أفقه الناس وأشعر الناس. وكان لعكرمة يوم مات أربع وثمانون سنة، وكان متزوجا بأم سعيد بن جبير. ابن حبَّان: الثقات، 5/ 229 - 230، رقم 4634.

(3) ستأتي ترجمته.

٦٠ / ١٠٩